المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٣
ولازم ذلك جواز الرجوع إليها في الشبهات الموضوعية من دون فحص لو اقتضاه عموم أدلتها كما هو الظاهر فيها كلها أو جلها ، بل بعضها صريح في ذلك ، كصحيحة زرارة الثانية المذكورة في أدلة الاستصحاب المتضمنة عدم وجوب النظر في الثوب الذي يحتمل إصابة النجاسة له [١] ، وما دل على أن من تزوج امرأة ليس عليه الفحص عن أن لها زوج حتى بالسؤال منها [٢] ، وعدم وجوب السؤال عن ذكاة الجلود المأخوذة من المسلمين [٣] ، بل تضمن بعض النصوص إثارة الاحتمالات البعيدة ليتمسك بالأصل ظاهر في الاكتفاء بالاحتمال وعدم وجوب التروي لدفعه الذي هو أخف من الفحص الخارجي .
والظاهر عدم الخلاف فيه في الجملة ، بل ربما ادعي الاجماع عليه . وانما أوجب الفحص في بعض الموارد بعض القدماء والمتأخرين لدعوى توقف العلم بالحكم فيها على الفحص غالبا ، كالشك في المسافة المقتضية للقصر والافطار ، والاستطاعة المقتضية للحج ، والنصاب الزكوي والربح الذي يجب فيه الخمس .
إلا أنه يشكل : بأن الكاشف عن وجوب الفحص كون المورد مما يندر العلم بالحكم فيه من دون فحص عن الموضوع حيث يستفاد عرفا من تشريع الحكم وجوب الفحص عن موضوعه تبعا ، وهو غير لازم في الموارد المذكورة ، وإنما اللازم فيها كثرة توقف العلم بالأحكام على الفحص ، وهو غير كاشف عن وجوبه ، لعدم لغوية جعل الحكم بدونه بعد كثرة الموارد غير المحتاجة له أيضا .
والا لوجب الفحص في كثير من موارد الطرق والأصول ، كاليد التي هي أمارة على الملكية والسلطنة ويد المسلم التي هي أمارة على التذكية وأصالة
[١] الوسائل ج : ٢ باب : ٣٧ من أبواب النجاسات حديث : ب ١ .
[٢] راجع الوسائل ج : ١٤ باب ٢٥ من أبواب عقد النكاح وآدابه ، وباب : ١٠ من أبواب المتعة .
[٣] راجع الوسائل ج : ٢ باب : ٥٠ من أبواب النجاسات .