المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - أدلة التخيير ومناقشتها
المجموع في الحكم بالسعة ، لان حجية كل خبر منوطة بوثاقة راوية فقط ، والذي يناط بوثاقة الكل هو السعة مع التعارض ، إذ مع وثاقة البعض فقط يجب الاقتصار على روايته .
ومثله الاشكال بأن إطلاق السعة ظاهر في السعة من حيثية تلك الأخبار ، وذلك يقتضي التساقط ، لا التخيير المستلزم للضيق في الجملة بعدم جواز الخروج عنها عمل ، نظير ما سبق في موثق سماعة .
لاندفاعه : بأن التنبيه فيه على وثاقة الرواة لا يناسب عرفا التساقط واهمال الرواية ، وإن لم ينافه عقلا ، بل هو قرينة على تقييد إطلاق السعة وحمله على السعة في العمل بالرواية ، لصلوحها لذلك بسبب وثاقة راويها ، بخلاف موثق سماعة ، حيث لم يتضمن إلا فرض التعارض والتكاذب بين الروايتين المناسب لتساقطهما . فدلالة المرسل على التخيير قريبة جدا ، ولا أقل من إشعاره به بنحو يصلح للتأييد .
الخامس : مرسل الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام : " قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق . قال : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت " [١] .
ولعله أظهر نصوص التخيير دلالة ، ولا سيما بلحاظ التقييد فيه بعدم العلم بالحق من الخبرين ، حيث لا يكون بذلك منافيا لنصوص الترجيح الصالحة للتعبد بتعيين ما هو الحق منهما ، بل يكون محكوما لها حكومة عرفية .
السادس : ما أرسله الكليني في كلامه المتقدم ، وفي ذيل موثق سماعة السابق ، حيث قال : " وفي رواية أخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " [٢] . ودلالته ظاهرة .
[١] الوسائل ج : ١٨ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤٠ .
[٢] الوسائل ج : ١٨ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٦ .