المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - الكلام في الترجيح بالسبق الزماني
تمامية موضوع كلا التكليفين فيه نظير ما أشرنا إليه في المرجح السابق .
وإن كان المراد بها القدرة الخارجية التكوينية فلا وجه لترجيح الاخر عليه بعد فرض تحقق موضوعه أيضا ، للقدرة عليه بخصوصه تكوينا ، وليس المتعذر إلا الجمع بين التكليفين .
نعم ، قد يمكن رفع القدرة المعتبرة في موضوع التكليف بتعجيز المكلف نفسه بنحو لا ينافي مقتضاه بلحاظ أن التكليف لا يقتضي حفظ موضوعه ، كما سبق عند الكلام في حقيقة التزاحم ، وحينئذ يجب محافظة على امتثال التكليف الاخر الذي لا تعتبر فيه القدرة شرعا ، لما سبق في التنبيه الأول من المرجح الأول من أنه مع إمكان رفع موضوع أحد التكليفين يتعين ويرتفع به التزاحم .
وبذلك ظهر أن المرجح المذكور - كسابقه - ليس من مرجحات باب التزاحم .
ثم إنه تقدم في مبحث الفرق بين التعارض والتزاحم أن مقتضى إطلاق التكليف عدم دخل القدرة في موضوعه ، وان كانت دخيلة في فعليته على كل حال . فلاحظ .
الرابع : سبق زمان الامتثال ، فقد التزم بعض الأعاظم قدس سره بترجيح السابق زمانا ، إلا أن يكون الاخر أهم منه ، بدعوى : أن سقوط كل من التكليفين المتزاحمين لا يكون إلا بامتثال الاخر الموجب للعجز عنه ، فلا مسقط للتكليف المتقدم ، لعدم امتثال المتأخر بعد فهو مقدور عليه ، أما المتأخر فيسقط بامتثال المتقدم للعجز عنه به .
نعم ، لو كان المتأخر أهم فوجوب حفظ القدرة عليه يكون مسقطا للتكليف المتقدم . وقد تابعه على ذلك غير واحد من تلامذته .
ويظهر الاشكال فيه مما تقدم في ترجيح محتمل الأهمية من أن المسقط لاحد التكليفين المتزاحمين ليس هو خصوص العجز عن امتثاله المسبب عن