المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٦ - لو تعذرت معرفة الأعلم
غالبا .
نعم ، لو طالت المدة ولزم المحذور المذكور لم يبعد جواز تقليد أحدهم تخييرا مع البقاء على الفحص بالمقدار الممكن .
وأما ما تقدم في فرض التساوي بين المجتهدين من أنه لو لم نقل بالتخيير فيختص وجوب الاحتياط مع الاختلاف بمن يتعذر عليه تمييز مقتضى الأصل في الواقعة التي يبتلى بها ، وأنه مع القدرة على تمييزه يجوز العمل بالأصل الترخيصي ، فهو مختص بفرض عدم حجية ما وصل إليه من فتاوى المجتهدين لسقوطها بالمعارضة ، ولا يجري في المقام ، حيث يعلم أو يحتمل أعلمية أحدهما المستلزم لحجيته وان لم يعلم بعينه ، لان ما دل على وجوب التعلم مانع من الرجوع للأصل الترخيصي في زمان الفحص ، وانما يجوز الرجوع إليه بعد اليأس عن الظفر بالدليل ، ومعرفة مؤداه ، حيث يسقط وجوب التعلم ، لعدم الموضوع له .
ثم إنه مع اليأس عن معرفة الاجماع مع احتمال التفاضل أو العلم به فقد يدعى عدم جواز تقليد أحد المجتهدين تخييرا ، بل يلزم التوقف والاخذ بأحوط القولين حتى بناء على التخيير مع التساوي . وأما مع احتمال التفاضل فلعدم إحراز موضوع التخيير وهو التساوي .
وأما دعوى : أن موضوع التخيير هو عدم التفاضل ، فمع إحرازه بالأصل يتوجه البناء عليه .
فهي ليست بأولى من دعوى : أن موضوعه المتساوي الذي لا مجال لاحرازه بالأصل ، إذ لا طريق لتحديد مفهوم موضوع الحكم ، ولا ينهض بذلك دليل التخيير بعد كونه لبيا ، وهو الاجماع المدعى ونحوه مما لا تصدي فيه لذلك ، وليس كالأدلة اللفظية التي يؤخذ فيها عناوين محددة المفهوم كثيرا .
وأما مع العلم بالتفاضل فللعلم بعدم التخيير وانحصار الحجة بالأعلم ،