المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - المسألة الثالثة في تقليد الميت استعراض أدلة المنع و مناقشتها ، و منها الاجماع المدعى من بعضهم
العلم غاية الامر أنه يعلم في الجملة تيسر بعض الأدلة والقرائن للقدماء ، لقرب عصرهم من عصور المعصومين عليهم السلام كمعرفة حال الرواة وصحة الكتب ونحو ذلك مما خفي بعضه على المتأخرين .
الا أن عدم انضباط ذلك أوجب عدم تيسر إدراك حالهم فيه .
نعم ، لو دار الأعلم بين أشخاص محصورين من الاحياء والأموات يتيسر الاطلاع على حالهم وعلى فتاواهم فوجوب الفحص عنه بينهم هو المتعين لو قيل بجواز تقليد الميت ووجوب تقليد الأعلم ، وقيام السيرة على ذلك بالنحو الكاشف عن رأي المعصومين عليهم السلام في حيز المنع .
الثالث : ما أشار إليه العلامة في المبادي من انعقاد الاجماع بموت المخالف المستلزم لعدم الاعتداد برأي الميت .
وهو مبني على حجية إجماع أهل العصر الواحد ، لقاعدة اللطف أو نحوها ، وقد تحقق في محله عدم تمامية ذلك .
الرابع : الاجماع ، فإن المنع هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وفي الجواهر أنه مفروغ منه وادعى الاجماع عليه غير واحد .
وقد تعرض في التقريرات لنقل كلمات غير واحد الظاهرة أو الصريحة في دعوى الاجماع ، كابن أبي جمهور الأحسائي والمحقق الثاني في شرح الألفية والشهيد الثاني في المسالك وفي رسالته في المسألة والوحيد البهبهاني .
وفي المعالم : " العمل بفتوى الموتى . . . بعيد عن الاعتبار غالبا مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود المجتهد الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب " .
وقال سيدنا الأعظم قدس سره : " فإن الحاكين للاجماع وان كانوا جماعة خاصة لكن تلقي الأصحاب لنقلهم له بالقبول من دون تشكيك أو توقف من أحد