المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٦ - الفصل الأول في الترجيح ، وفيه مباحث المبحث الأول في أدلته الاستدلال بالاجماع
" فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : " اعرضوهما على كتاب الله ، فما وافى كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه " وقوله عليه السلام : " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " ، وقوله عليه السلام : " خذوا بالمجمع عليه فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله . ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله عليه السلام : " بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم " . وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت . . . " .
فإن ظاهره لزوم الترجيح مع الاطلاع على المرجحات وأن الرجوع للتخيير عند الجهل بها توسعة منهم عليهم السلام . ومن هنا لا مجال لاثبات الخلاف وانكار دعوى الاجماع من شيخنا الأعظم قدس سره المؤيدة بارتكازية الحكم ومعروفيته عند الأصحاب ، تبعا للنصوص الواردة به التي يبعد فهمهم منها لما ذكره المحقق الخراساني .
ودعوى : أن موافقتهم للنصوص مانعة من الاحتجاج بإجماعهم لو تم ، لكونه مدركيا ، بل يجب النظر في مدركه .
مدفوعة : بأن موافقتهم للنصوص التي هي في نفسها قابلة للتشكيك - لو فرض - لا يمنع من حصول القطع من إجماعهم في الحكم الذي يكثر الابتلاء به ويمتنع عادة الخطأ فيه ، حيث يكشف عن أن ما فهموه من النصوص هو المراد الواقعي للشارع ، فتكون قرينة قطعية على مطابقة ما فهموه منها للواقع .
نعم ، ثبوت الاجماع بالنحو الموجب للقطع بالحكم والصالح للاحتجاج بهذا المقدار وإن كان قريبا ، إلا أنه لا يخلو عن إشكال ، لعدم شيوع التعرض منهم للمسألة الأصولية وعدم تيسر الاستيعاب لكلماتهم في الفقه في مقام الاستدلال بالنحو الكافي في معرفة اتفاقهم .