المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - هل يجتمع التعارض والتزاحم في مورد
وبدونه ينحصر الامر بالتعارض وان امتنع الجمع بينهما في مقام الامتثال . ورتب على ذلك عدم الحاجة لتمييز موارد التعارض عن موارد التزاحم .
ففيه : أن المراد من إحراز تشريعهما معا إن كان هو تشريعهما على عنوانيهما في الجملة ، فهو يحرز حتى في مورد التعارض في مثل العام والخاص والعامين من وجه ، وان كان هو تشريعهما بنحو يشمل مورد التصادق وصورة الاجتماع الموردي ، فهو ممتنع حتى في مورد التزاحم ، لاستحالة جعل التكليفين معا في مورد العجز عن امتثالهما ، وليس فيه الا اجتماع الملاكين بالنحو الخاص .
ومن ثم كان تمييز إحراز الملاكين المقتضي للتزاحم مع فرض امتناع الجمع بين إطلاقي الدليلين الظاهرين في فعلية الحكمين في غاية الأهمية .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره قدس سره من أنه يلزم في التزاحم كون التنافي بين كبريي الحكمين اتفاقيا لا دائميا ، والا دخل في التعارض ، لامتناع تشريع حكمين يلزم من امتثال أحدهما مخالفة الاخر دائما .
لوضوح أنه لا أثر لكثرة الافراد وقلتها في امتناع التشريع .
نعم ، قد يكون دوام التنافي مانعا من إحراز الملاك لكلا الحكمين ، الذي عرفت لزومه في التزاحم ، لاستحكام التعارض بين دليليهما بسبب قوة ظهور كل منهما في غلبة فعلية حكمه وترتب العمل عليه ، وهو يقتضي لزوم غلبة عدم التنافي ، ولا يكفي فيه مجرد عدم دوام التنافي .
لكنه لا يمنع من فرض التزاحم لو أحرز الملاكان مع دوام التنافي بدليل اخر ، فيجري حكمه .
اللهم إلا أن يستفاد عدم صلوح أحد الملاكين حينئذ لجعل الحكم مما تضمن أن الاحكام قد جعلت بنحو يلائم طاقة غالبية الناس . إلا أنه أمر خاص بالأحكام الشرعية لا يرجع إلى امتناع الجعل .