المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٠ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
لامكان استفادة التخيير معه لبا للمحذور المذكور أو غيره ، لا من الاطلاقات .
ومن هنا كان اللازم في البناء على التخيير بين الأعلم وغيره الاعتماد على أدلة خاصة غير الاطلاقات .
وقد استدل عليه بوجوه . .
أولها : سيرة المتشرعة في عصر المعصومين عليهم السلام على الاخذ بفتاوى العلماء المعاصرين لهم ، من دون تقيد بالأعلم ولا فحص عنه ، مع العلم بتفاضلهم .
وفيه - كما ذكره غير واحد - أن المتيقن من ذلك صورة عدم العلم بالاختلاف في الفتاوى المأخوذة منهم أو الغفلة عنه ، ومحل الكلام صورة العلم بالاختلاف ، وثبوت السيرة فيها غير معلوم .
بل يظهر من الاخبار المتضمنة للسؤال عن الحكم الذي اختلف فيه الأصحاب البناء على التوقف مع الاختلاف .
وهي وإن اختصت بصورة إمكان استعلام الحكم بالرجوع للإمام عليه السلام ولم يتضح ورودها في مورد العلم بالتفاضل ، إلا أنها كافية في منع السيرة المتصلة بعصر المعصومين عليهم السلام على الاخذ بفتوى المفضول مع مخالفتها لفتوى الأفضل .
وأضعف منه الاستدلال بما دل على الرجوع لمعاصري الأئمة عليه السلام من علماء الشيعة مع كونهم عليهم السلام أعلم منهم .
لوضوح أن الرجوع لهم لم يكن مع العلم بمخالفة فتاواهم لاحكام أئمتهم ، بل مبنى الرجوع لهم على أخذ أحكامهم عليهم السلام منهم ، فهو في طول الرجوع للأئمة عليهم السلام ، ومقتضى كونهم من أهل الخبرة حجية فتاواهم واحراز أحكام الأئمة عليهم السلام بها ، نظير أخذ فتاوى الأعلم من ناقليها .
فهو خارج عما نحن فيه من الرجوع لغير الأعلم في مقابل الأعلم ، بل مع