المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧١ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
إحراز مخالفته له .
ثانيها : إرجاع الأئمة عليهم السلام لبعض أصحابهم ، كأبي بصير ومحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن ادم والعمري وابنه وغيرهم ، بدعوى : ان إطلاق الارجاع إليهم يشمل ما لو وجد من هو أعلم منهم .
ويظهر الجواب عنه مما سبق في أدلة التقليد من احتمال الخصوصية للأشخاص المذكورين ، وعدم وضوح كون الارجاع لهم بملاك كبرى التقليد .
على أن الارجاع لهم لما كان قضية خارجية فلا إطلاق لها ، لا مكان كونهم أعلم من يمكن رجوع المخاطبين لهم .
ولو تم الاطلاق له كان كسائر الاطلاقات قاصرا عن شمول صورة الاختلاف في الفتوى ، لاستحالة حجية المتعارضين تعيينا ، كما سبق . إلا أن يقدم عليها لأنه أخص ، فيتعين تقديم الأشخاص المذكورين على غيرهم عند الاختلاف .
ثالثها : ما في الجواهر من أنه لما كان مقتضى إطلاق أدلة القضاء نفوذ قضاء المفضول في الواقعة الشخصية يلزمه حجية رأيه في الحكم الكلي ، وأنه من الحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، فيجوز الرجوع إليه فيه تقليدا أيضا .
ويندفع : بعدم الملازمة بين نفوذ قضاء المفضول وحجية رأيه ، لعدم تكفل أدلة النفوذ بالتعبد بأن الكبريات التي يبتني عليها قضاء المجتهد حق في حق العامي .
غاية الامر أن المجتهد يجب عليه أن يقضي بالحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، ولا يراد بذلك تحقق هذه العناوين واقعا ، بل بنظر الحاكم ، وحصولها بنظره لا يستلزم حجيته في حق غيره .
ولذا لا إشكال عندهم في نفوذ حكم الحاكم في حق غيره من المجتهدين