المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - خاتمة في وجوب استفراغ الوسع في الفحص عن الأدلة على المجتهد
كنتم لا تعلمون ) [١] والنصوص الكثيرة الواردة في تفسير الآيتين وغيرها مما تضمن وجوب طلب العلم ، والحث على السؤال ، والذم بتركه ، والامر بمذاكرة الروايات على اختلاف ألسنتها [٢] .
ومنها ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فلله الحجة البالغة ) من أنه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل فلا عملت ، وإن قال : لا ، قيل له :
هلا تعلمت حتى تعمل [٣] .
وما ورد في المجدور والجريح يجنب فيغسل فيموت ، من استنكار عدم السؤال ، وفي بعضها : " قتلوه قتلهم الله إنما كان دواء العي السؤال " [٤] وما ورد في من أطال الجلوس في الخلاء لاستماع الغناء مستحلا له لأنه لم يأته ، وإنما سمعه ، حيث أنكر عليه السلام محتجا بقوله تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " [٥] ، ثم قال : " قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك " [٦] .
فإن الظاهر من جميع ذلك وجوب التفقه في الدين ، ومقتضى المناسبات الارتكازية وسياق جملة من النصوص بل صريح بعضها كون وجوبه طريقيا في طول التكاليف الواقعية ، لأجل حفظها والقيام بمقتضاها ، ولذا لا يجب في غير الاحكام الالزامية ولا فيها مع عدم فوت الواقع ، لعدم الابتلاء بها أو للاحتياط
[١] سورة الأنبياء : ٧ .
[٢] راجع الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٤ ، ٧ ، ٨ ، ١١ من أبواب صفات القاضي وأصول الكافي ج ١ كتاب العلم .
[٣]
[٤] الوسائل ج : ٢ باب : ٥ من أبواب التيمم حديث : ٦ وفي الباب نصوص أخر تتضمن له ذلك .
[٥] سورة الإسراء : ٢٦ .
[٦] الوسائل ج : ٢ باب : ١٨ من أبواب الأغسال المستحبة المسنونة حديث : ١ .