المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - تقريب الاستدلال بالرواية ، مع الكلام في محتملات التعبير بعدم نقض اليقين بالشك
الاستصحاب وقاعدة اليقين فقط ، لاشتراك جميع هذه الوجوه في الاحتياج إلى العناية المصححة للاستعمال وحسن إرادته من العبارة المذكورة بعد إعمال العناية .
وحمله على الاستصحاب في نصوصه لقرينة المورد لا يقتضي ظهوره فيه في مثل هذا الحديث المجرد عن القرينة ، حتى مثل فهم الأصحاب الذي هو من القرائن الخارجية ، لعدم ثبوت فهمهم الاستصحاب من الحديث المذكور ، وإن بنوا عليه في الجملة ، للنصوص الاخر أو غيرها .
واشتهار التعبير عن الاستصحاب بنحو العبارة المذكورة في العصور المتأخرة لاشتهار التمسك فيها بالنصوص المتضمنة لذلك لا يكشف عن ظهور مثل هذه العبارة فيه في عصر صدور الحديث .
كيف ! وعن السرائر إطلاق العبارة المذكورة على ما يناسب قاعدة اليقين ، حيت استدل على عدم الاعتناء بالشك في الوضوء بعد الفراغ منه بأنه لا يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها ، وليس ينقض الشك اليقين ، وقريب منه في النهاية والغنية . بل قال شيخنا الأعظم قدس سره : " ويقرب من هذا التعبير عبارة جماعة من القدماء " .
بل قل من عبر من القدماء عن الاستصحاب بالعبارة المذكورة ، لعدم توجههم للاستدلال عليه بالنصوص ، كما تقدم ، وإنما توجه له المتأخرون .
وصاحب الذخيرة الذي هو من أوائل من توجه لذلك ، استدل بصحيحة زرارة على نظير ما تقدم من السرائر ، فإن ظاهر ذلك أنه فهم منها العموم لقاعدة اليقين .
بل إطلاق العبارة المذكورة وما يقرب منها في صحيحة زرارة الثالثة وصحيحة ابن الحجاج اللتين عرفت صعوبة تنزيلهما على الاستصحاب ، بل في حديث السجاد عليه السلام الذي لا ريب في عدم إرادته منه موجب للريب في ظهورها