المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٧ - الكلام في مفاد القاعدة
هذا ، كله بالنظر المفاد هذه النصوص ، أما بالنظر لغيرها فقد يستفاد التعبد بالمشكوك من بعض ما ورد في الشك في الركوع حال الهوي للسجود ، أو حال للسجود ، كقوله عليه السلام في صحيح عبد الرحمن المتقدم : " قد ركع " [١] ، وفي صحيح حماد : " قد ركعت أمضه " [٢] ، وغيرهما . بل قد يستفاد من صحيح زرارة المتقدم عن مستطرفات السرائر كون وجود الحائل من سنخ المحرز ، فتكون القاعدة إحرازية ، لا تعبدية محضة ، لان قوله ( ٣ ) : " فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين " ظاهر في كون الحائل محرزا للمشكوك كاليقين السابق في الاستصحاب ، بحيث يكون الاعتناء بالشك والتدارك لأجله تركا للحائل وإعراضا عن مقتضاه ، لا تركا لحكم الشارع معه بالتعبد بالمشكوك لا غير .
بل قد تقرب أمارية القاعدة لما فيها من الكاشفية بلحاظ غلبة جري المكلف في مقام العمل على طبق ما قصده ارتكازا ، بالاتيان بالعمل تام الاجزاء والشرائط ، لان مخالفته لذلك عمدا ينافي كونه في مقام الامتثال ، وسهوا مخالف لظهور حال المدرك الملتفت ، فالقصد الارتكازي للعمل التام من سنخ الامارة بنظر العقلاء على مطابقة العمل الخارجي له .
لكنه يشكل : بأنه ليس في النصوص العامة على كثرتها إشارة للارتكاز المذكور ، بل ظاهرها إرادة عدم الاعتناء بالشك الذي مضى محله من حيث هو ، ولذا ورد بعضها في مورد الشك في أصل الامتثال لا في كيفيته ، كصحيح زرارة والفضيل الوارد في الشك بعد خروج وقت الفوت ، ومن الظاهر أن الامر المذكور ارتكازي أيضا قد يبتني على مراعاة مصلحة التسهيل وحفظ النظام ، لعدم تيسر حفظ ما مضى وضبط حاله .
[١] الوسائل ج : ٤ ، باب : ١٣ من أبواب الركوع حديث : ٦ . وقد تقدم ذكر في الامر الثاني من الجهة الأولى .
[٢] الوسائل ج : ٤ ، باب : ١٣ من أبواب الركوع حديث : ٢ .