المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - صحيحة زرارة الثانية وجه الاستدلال بها ، وتوجيه ما تضمنته من التعليل بما ينطبق على المباني الفقهية
الحاصل من رؤيته بعدها ، حيت يحتمل كونه موجودا حين الصلاة ، لعدم استيعاب الفحص ، المستلزم لخطأ اليقين المسبب عنه ، كما يحتمل كونه واقعا بعدها - نظير ما تضمنه الذيل - مع عدم خطأ اليقين فيكون واردا مورد قاعدة اليقين ، فتحمل الكبرى عليها لا على الاستصحاب .
ويندفع : بأن حصول اليقين من الفحص محتاج إلى عناية لم يشر إليها في السؤال ، والمنسبق منه بقاء الشك ، وإلا فاليقين المسبب عن الفحص المستوعب لا يتزلزل غالبا بالرؤية بعد الصلاة مع فرض إمكان تجدد النجاسة بعدها . فتأمل .
كما أن كون رؤيته بعد الصلاة مثيرا لاحتمال وقوعه بعدها بنحو يقتضي تزلزل اليقين وتبدله بالشك ليكون من صغريات قاعدة اليقين محتاج إلى عناية أيضا ، ولذا نبه له الإمام عليه السلام في الذيل ، فعدم التنبيه عليه من السائل ظاهر في عدمه .
بل ظاهر سؤال زرارة عن العلة لعدم الإعادة في الفرض المذكور هو مشاركته للفرضين السابقين اللذين حكم فيهما بالإعادة في حصول النجاسة حين الصلاة ، إذ لو كان المفروض فيه الشك في ذلك لم يكن بينه وبين الفرضين السابقين جهة مشتركة ، ليسأل عن وجه تخصيصه من بينها بعدم الإعادة ، بل كان عدم الإعادة واضح الوجه .
فالظاهر أن المراد باليقين بالطهارة هو اليقين السابق على ظن الإصابة ، وبالشك هو الشك حين الصلاة الحاصل من عدم استيعاب الفحص ، فيكون من موارد الاستصحاب .
بل هو المتعين بناء على ما في العلل من روايته هكذا : " فرأيته فيه " لظهوره في كون المرئي هو الذي ظن بإصابته أولا . والظاهر حجيته ، لان نسبته إلى الرواية الأخرى نسبة المبين إلى المجمل ، وليسا من سنخ المتعارضين بعد الالتفات للنقل بالمعنى .