المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - الشك في نسخ أحكام الشرائع السابقة بهذه الشريعة
بأصل الحدوث لا ينافي الشك في الحدوث الخاص .
وما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من المنع منه ، لأنه لما كان أصل الوجود متيقنا ، فالشك في خصوصية الوجود المتأخر ناشئ من حده المنتزع من سبق وجوده بالعدم ، وليس الحد المزبور معلوم العدم سابقا ، ليجري فيه الأصل .
كما ترى ! لان عدم اليقين سابقا بعدم الحد المذكور لا ينافي اليقين بعدم المحدود ، وهو الوجود الخاص - المفروض كونه موضوعا للأثر - وهو كاف في استصحابه ، لان المعتبر في استصحاب عدم الشئ اليقين سابقا بعدمه ، لا اليقين بعدم تمام حدوده .
على أن الظاهر أن سبق الوجود بالعدم ليس من حدود الوجود المتأخر ، بل من لوازمه .
ومنه يظهر إمكان استصحاب عدم كون الحدوث المعلوم ، في الزمان اللاحق بمفاد ليس الناقصة ، لو فرض كونه موردا للأثر . غايته أنه يبتني على استصحاب العدم الأزلي الذي تقدم جريانه .
وكذا الحال في عنوان التأخر عن زمان الشك أو عن الحادث الاخر ، فيجري استصحاب عدمه بمفاد ليس التامة .
كما يجري استصحابه بمفاد ليس الناقصة من باب استصحاب العدم الأزلي ، فيقال : الأصل عدم كون الموت متأخرا عن كذا .
لوضوح أن التأخر منتزع من خصوصية زائدة على ذات الحادث يحتمل مقارنتها لوجوده ، وليس من لوازم ماهيته ، ليمتنع استصحاب عدمه بلحاظ حال ما قبل وجوده .
وهذا كله ظاهر ، وإن أطال بعضهم فيه نقضا وإبراما بما لا مجال لمتابعتهم فيه .
وإنما المهم في المقام هو الكلام فيما لو علم بحدوث حادثين وشك في