المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - استصحاب مفاد الكبريات الشرعية
مستكشفا بالنسبة المذكورة على النحو المذكور . كما أن النسبة التعليقية في الجعليات تكشف عن فعلية اعتبار الشارع الأقدس للامر الانشائي . تبعا لفعلية ما علق عليه أو تكون من سنخ المعد لتحقق الامر الاعتباري بنظر العقلاء وتمام علته بتحقق ما علق عليه ، فلا يعتبر عندهم إلا حينئذ ، ولعل هذا هو الأظهر .
فهو نظير انفكاك المسببات التوليدية عن أسبابها الاختيارية لتوسط الأسباب غير الاختيارية بينها ، فالاحراق الذي هو فعل الانسان ليس إلا إلقاء الثوب في النار ، والاحتراق قد ينفك عنه بزمان يتوقف عليه تأثير النار فيه ، وليس هذا في الحقيقة من انفكاك الجعل عن المجعول ، وإن أوهمه .
الثالث : ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره في مبحث الاستصحاب التعليقي ، ولعله هو مراده من الوجه السابق ، وإن لم يساعد عليه ما قرر به كلامه .
وحاصله : أن الأحكام التكليفية المستفادة من الكبريات الشرعية لا تنتزع من إرادة تشريعية فعلية ، تبعا لفعلية الموضوع والشرط ، كي لا يكون لها واقع قبل فعليتهما ، بل من الإرادة التشريعية المبنية على الإناطة ، الحاصلة حين الخطاب بالكبرى ، لوضوح أن الخطاب بالكبرى لابد أن يقارن نحوا من توجه نفس المولى للمراد والمكروه مبنيا على إرادته منوطا بموضوعه وشرطه ، وإن كان المنوط به هو الوجود الخارجي ، لا اللحاظي ، وحيث كانت الإرادة المذكورة فعلية كان الحكم المنتزع منها فعليا ، وليس أثر الإناطة إلا توقف محركية التكليف عقلا على فعلية الموضوع والشرط ووجودهما في الخارج ، من دون أن يكون التكليف منوطا بهما .
وبهذا يختلف التكليف المشروط الذي هو مفاد الكبريات عن التكليف المطلق سنخا ، لانتزاع الثاني من الإرادة التشريعية المطلقة الحاصلة حين الخطاب به ، تبعا لفعلية موضوعه وتمام ما هو الدخيل في ملاكه ، كما يختلف