المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - القسم الثاني في الاستصحاب تعريف الاستصحاب
لا فعلية جريانه ، كما لعله ظاهر بالتأمل .
وهذا بخلاف مثل مسألة حجية خبر الواحد ، فإن فعلية موضوعها - وهو قيام الخبر على الحكم - لا تكون في الواقعة الشخصية ، بل يقوم الخبر على الحكم الكلي ولو مع عدم الابتلاء بموضوعه ، فيستنبط منه مفاده - وهو الحكم الكلي - ويفتي به المجتهد للعامي .
بل كذا الحال في مثل أصل البراءة ، فإن موضوعه وهو الشك قد يتعلق بالحكم الكلي كحرمة لحم الأرنب . فتأمل .
إن قلت : على هذا لا يتجه للمجتهد الفتوى بمؤدى الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، لعدم تحقق موضوعه في حق العامي ، وهو اليقين والشك ، لأنه يأخذه من المجتهد ابتداء ، لا بتوسط الموضوع المذكور ، وإنما يتحقق في حق المجتهد الفاحص عن الأدلة ، وهو لا يكفي في عمل العامي بمؤداه ، بخلاف الشبهة الموضوعية ، لاخذ اليقين والشك في موضوع الفتوى الموجب لتنبه العامي لهما وتحقق موضوع الاستصحاب في حقه .
قلت : أما اليقين بالحدوث فيكفي في تحققه في حق العامي رجوعه للمجتهد ، وأما الشك في البقاء فهو لازم لفرض جهل العامي واحتياجه للرجوع للغير ، وتمام الكلام في ذلك في مباحث الاجتهاد والتقليد عند الكلام في وجه فتوى المجتهد بمؤدى الأدلة والأصول إن شاء الله تعالى .
ثم إنه لا يفرق في ما ذكرنا بين كون الاستصحاب أصلا عمليا مأخوذا من الاخبار أو سيرة العقلاء وكونه أمارة معتبرة ، فإن البحث على الثاني وإن كان في الحجية ، إلا أنها كحجية اليد لا تنفع في استنباط الحكم الكلي ، بل الجزئي وإن كان مسببا عن الشبهة الحكمية ، لما ذكرنا من عدم فعلية موضوعه إلا بالإضافة إلى الموارد الجزئية .
هذا ، وقد ذكر غير واحد في وجه كون الاستصحاب في الشبهات