المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - الكلام في الثمرة المترتبة على عدم جريان الاستصحاب مع اليقين والشك التقديريين
الفرض الأول وشمولها في الفرض الثاني ، فإن ذلك هو العمدة في الفرق بين الفرضين لا جريان الاستصحاب وعدمه قبل الصلاة ، لوضوح أنه لو فرض قصور قاعدة الفراغ عن شمول الشك في الفرض الأول فلابد من الإعادة وإن لم يجر الاستصحاب قبل الصلاة ، لكفاية جريانه بعدها ، بل جريان قاعدة الاشتغال في لزوم الإعادة .
كما أنه لو فرض جريان القاعدة في الفرض الثاني لم تجب الإعادة وإن جرى الاستصحاب قبل الصلاة ، لان الإعادة تابعة للوظيفة العملية الجارية بعد الصلاة .
كما أن جريان قاعدة الفراغ وعدمه في الفرضين لا يبتني على جريان الاستصحاب قبل الصلاة وعدمه ، لعدم أخذ الاستصحاب في موضوع القاعدة ، بل ليس موضوعها إلا الشك ، فيبتني جريانها في الفرضين على شمول موضوعها للشك الخاص المتحقق فيهما .
وأما ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره فهو وإن كان متفرعا على ما نحن فيه ، لان الحدث الاستصحابي متفرع على جريان الاستصحاب ، فلو فرض جريانه مع الشك التقديري قبل الصلاة فالمفروض عدم انتقاضه بتجديد الوضوء بعده ، فقد يتجه إعادة الصلاة في الفرض الأول أيضا .
إلا أنه مبتن على أن مفاد الاستصحاب تنزيل المشكوك منزله المتيقن أو جعل المستصحب ظاهرا ، بنحو يكون هناك حدث تنزيلي أو ظاهري غير الحدث المشكوك يقطع بعدم رفعه بطهارة جديدة .
وقد تقدم في استصحاب مؤدى الطرق والأصول إنكار ذلك وأنه ليس مفاد الاستصحاب إلا الاحراز الظاهري للحدث ، كما هو الحال في الفرض الثاني أيضا ، وهو لا يوجب اليقين ببطلانها بنحو يمتنع جريان القاعدة ، بل تبتني صحة الصلاة في الفرضين على عموم موضوع القاعدة وعدمه ، على ما تقدم في كلام