المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - الثاني الأقوال في الاستصحاب تفصيل الكلام في وجه التفصيل فيه بين الشك في المقتضى والرافع
أو الجمع بين الأدلة تبعيتها للواقع ، نظير قوله تعالى : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . " [١] ، لا يقتضي البناء عليه في ما نحن فيه ونحوه من موارد الاحكام الظاهرية الراجعة إلى مقام الاحراز والتابعة للعلم ونحوه ارتكازا .
بل نصوص المقام تأبى ذلك بعد تضمنها التعبد بالاستصحاب بلسان عدم نقض اليقين بالشك ، الظاهر في دخل اليقين بنفسه في الاحراز ، كما سبق .
ومن ثم تقدم في التمهيد أنه لابد من أخذ اليقين في تعريف الاستصحاب ، ولا مجال لتعريفه بأنه إبقاء ما كان . فراجع .
الثاني : أن مفاد أدلة اعتبار الطرق والامارات تنزيلها منزلة العلم شرعا ، فتشاركه في أحكامه الشرعية ، ومنها عدم النقض بالشك ، الذي هو مفاد الاستصحاب .
ونحوه دعوى ظهورها في جعلها علما تعبدا فتلحقها أحكامه .
ويظهر الجواب عن ذلك بمراجعة ما تقدم منا في الفصل الثالث من مباحث القطع عند الكلام في القطع الموضوعي ، حيث أطلنا الكلام هناك في حال المبنيين المذكورين وغيرهما .
الثالث : أن مفاد أدلة اعتبار الطرق والامارات تنزيل مؤدياتها منزلة الواقع ، فتجري عليها أحكامه ، ومنها حرمة النقض ، بناء على أن حرمة النقض في الاستصحاب من أحكام نفس المتيقن لا اليقين .
وفيه : - مع أنه لا مجال لاستفادة التنزيل المذكور ، نظير ما تقدم في الوجهين السابقين ، وأن حرمة النقض من آثار اليقين لا المتيقن ، كما تقدم في رد القول باختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع - أن الواقع التنزيلي وهو مؤدى الطريق يقطع بانتقاضه بانتهاء أمد الطريق ، وما يحتمل انتقاضه
[١] البقرة : ١٨٧ .