المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - الثاني الأقوال في الاستصحاب تفصيل الكلام في وجه التفصيل فيه بين الشك في المقتضى والرافع
السنخية بين مقامي الثبوت والاثبات ، بل مقتضي اليقين هو الطرق المثبتة للمتيقن ومانعه هو المعارضات للطرق المذكورة ، وهي أجنبية عن مقتضي بقاء المتيقن بالمرة .
على أن موضوع النهي عن النقض في أدلة الاستصحاب هو اليقين بالحدوث ، والمفروض بقاؤه واستحكامه حتى مع اليقين بعدم المقتضي لبقاء المتيقن .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من توقف صدق نقض اليقين بالشك على أن يكون زمان الشك قد تعلق به اليقين في زمان حدوثه ، لكون المتيقن مرسلا بحسب الزمان ، بحيث يكون من شأنه البقاء لولا الرافع . أما لو كان محدودا بحد خاص فلا يقين في ما بعد ذلك الحد حتى ينتقض بالشك .
وفيه . . أولا : أن مرجع ، ذلك إلى الحمل على انتقاض اليقين حقيقة ، الذي هو بمعنى ارتفاعه بعد وجوده ، والذي هو خارج عن اختيار المكلف ، ولا يستند للشك ، بل إلى علته ، لان الرافع لاحد الضدين علة ضده لا نفس الضد ، ومن المعلوم عدم إرادة ذلك ، بل المراد هو النقض العملي بعدم البناء على مقتضي اليقين وعدم ترتيب الأثر عليه ، الذي هو من شؤون المكلف ويستند إلى شكه ، حيث يرتفع به الاحراز .
وقد عرفت أن صدق النقض العملي في المقام ادعائي ، الان اليقين إنما يقتضي العمل في مورده حين حدوثه ، لا في غير مورده بعد ارتفاعه .
وثانيا : أن هذا لا يقتضي اعتبار تحقق مقتضي البقاء ، بل سبق اليقين بالبقاء ، لليقين بعلته التامة ولو خطأ ، فلو اعتقد المكلف في أول الامر باستمرار المتيقن ثم تزلزل قطعه وشك في المقتضي جرى الاستصحاب ، وإن شك من أول الامر بالاستمرار ولو لاحتمال طروء الرافع مع القطع بالمقتضي لم يجر الاستصحاب .