المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - عمومات الحل والطهارة ، الكلام في ما يمكن استفادته منها من القواعد
عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع " .
لكن لا مجال لدعوى عدم الفصل بعد ما نقله قدس سره من التفصيل منهم بين الاستصحاب الموضوعي والحكمي الكلي والجزئي ، بل التفصيل بين أقسام الشك في الرافع .
وإلا فالظاهر أن استصحاب الطهارة والنجاسة إجماعي مستغنى فيه عن هذه الرواية .
على أنه لا يكفي مجرد عدم القول بالفصل ، بل لابد معه من القول بعدم الفصل الراجع إلى الاجماع على الملازمة بين المورد وغيره ، ولا مجال لاثبات ذلك .
هذا ، وقد تقرب دلالته على العموم : بأنه مقتضى ورود مضمون الاستصحاب فيه مورد التعليل ، لأنه المناسب لارتكازيته ، لما أشرنا إليه في الصحيحتين الأوليين من عدم دخل الطهارة في الجهة الارتكازية التي يبتني عليها الاستصحاب ، وإن كانت مختصة بكونها مقتضى القاعدة بمجرد الشك .
اللهم إلا أن يقال : لا يظهر مات التعليل الإشارة لقضية عدم نقض اليقين الارتكازية ، المقتضية لاحراز بقاء المتيقن واستمراره ، ليلزم البناء على عمومها بقرينة الارتكاز ، كما تقدم في الصحيحتين الأوليين ، بل مجرد ترتيب أثر الطهارة عند الشك في تنجيس ما هو الطاهر ، الذي هو متفرع على البناء على البقاء والاستمرار ، وليس هو ارتكازيا ، بل تعبدي .
ولعل التعليل به بلحاظ اشتهار تعبد الشارع بذلك ووضوحه ، بنحو يكفي الإحالة إليه في استيضاح الحكم ، نظير ما تقدم في توجيه التعليل في الصحيحة الثانية بابتنائه على إجزاء الحكم الظاهري . ولعله لذا لم يبلغ ظهور هذا الصحيح مبلغ ظهور الصحيحتين المذكورتين . وإن كان صالحا للتأييد . فتأمل جيدا .
الثامن : بعض ما تضمن من النصوص من التعبد بقاعدتي الحل والطهارة ،