المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٣
واخرى : يشك في مطابقتها للواقع وعدمها مع قطع النظر عن الإباحة والحظر .
أما في الأول فلا مجال للبناء على الصحة بالمعنى المقابل للفساد التي هي مفاد القاعدة ، لعدم قابلية الموضوع للاتصاف بالصحة والفساد ولا بالتمامية والنقص بعد عدم القصد لمركب محط للغرض يطابقه الفعل الخارجي تارة ولا يطابقه أخرى .
كما لا مجال للبناء على الصحة بمعنى الحسن الفعلي المقابل للقبح الفعلي ، التي هي عبارة عن إباحة الفعل واقعا ، لعدم الدليل على ذلك .
نعم ، مقتضى ما تضمن الأمر بحسن الظن بالمؤمن ، وحمل أمره على الأحسن ، وحرمة اتهامه [١] هو البناء على الصحة بمعنى الحسن الفاعلي المقابل للقبح الفاعلي الراجع لتعمد المعصية والاقدام على التمرد ، فيبنى على عدم تعمده المعصية وإن صادف الحرام الواقعي . وإليه يرجع ما قيل من وجوب حمل المؤمن على الصحة .
لكنه مختص بالمؤمن ، لاختصاص النصوص به ، ولا يجري في غيره ، كما لا يجري في من لم يحرز إيمانه ولو بالاستصحاب .
وأما في الثاني فلا مجال للبناء على المطابقة للواقع لو كانت موضوعا لأثر علمي ، لعدم الدليل على ذلك .
نعم ، قام الدليل على حجية خبر الثقة في الحسيات ، وخبر المجتهد ونحوه من أهل الخبرة في الحدسيات ، على تفصيل في الأمرين يذكر في محله .
لكنه راجع إلى التعبد بالواقع الذي هو مؤدى الخبر والاعتقاد ، لترتيب أثره ، لا التعبد بمطابقة الخبر والاعتقاد للواقع ، التي هي كالصحة معنى قائم
[١] راجع الوسائل ج : ٨ باب : ١٢٢ ، ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ، وج : ١١ ، باب : ٣٣ من أبواب المعروف .