المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٦ - الكلام في مفاد القاعدة وأنها أصل تعبدي أو عملي محض
بعمل الغير لما يعتبر في صحة العمل ، أم في مطابقة مقتضى الحدس المجهول للواقع المجهول ، كما في المقام لو فرض جهل المكلف المبتلى بعمل الغير بما يعتبر فيه .
ولا سيما مع العلم باختلاف طريق صاحب الحدس مع طريق المكلف في الوصول للواقع ، كما هو الحال في كثير من فروض المقام ، إذ كثيرا ما يبتلى المكلف بعمل شخص يعلم بعدم اعتماده على ما يعتمد هو عليه من طريق الاجتهاد أو التقليد ، وان احتمل اتفاق الطريقين في النتيجة .
غاية الأمر أنه دل الدليل على رجوع الجاهل للعالم في الحدسيات في الجملة .
لكنه لا يبتني على أصالة عدم الخطأ في الحدس ، بل على حجية حدس العالم في حق الجاهل ، وهو أجبني عن محل الكلام .
ومن هنا كان الظاهر عدم ابتناء جريان قاعدة الصحة في عمل الغير في هذا الفرض على أصالة الصحة في اعتقاده .
وأما الفرض الثالث فقد وقع الكلام فيه بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وا وقد جزم غير واحد بعدم جريان القاعدة فيه ، كما قد يظهر ذلك من كل استدل بال على القاعدة بالغلبة وظهور حال المسلم ، لاختصاصهما بصورة عمل الفاعل خ بالصحيح وعدم خطئه فيه .
وقد يستدل عليه : - مضافا إلى ذلك - بعدم وضوح ثبوت السيرة - التي هي عمدة الدليل على القاعدة - في الفرض المذكور .
لكن تقدم الإشكال في ابتناء القاعدة وظهور حال المسلم ، فلا يهم قصورهما عن الفرض .
وأما السيرة فالظاهر ثبوتها في المقام ، كيف وإلا لزم عدم جريان القاعدة في حق المخالفين ، لكثرة مخالفتهم لنا في الفروع ، وهو مقطوع البطلان ، لكثرة