المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الثالث في قاعدة الصحة البحث في مقامات المقام الأول في دليل القاعدة
معاشهم ومعادهم ، حيث لا يرتابون في ترتيب آثار الصحة على فعل الغير عند تعلق عملهم به ، ولولا ذلك لا ختل نظامهم واضطربت أمورهم ، إذ لا يتسنى للانسان أن يحيط بفعل الغير وبما يقع عليه من خصوصيات .
وبهذا يمكن توجيه الاستدلال بالحرج في المقام ، بأن لا يراد به الاستدلال بكبرى نفي الحرج لوضوح أنها - مع اختصاصها بنفي الأحكام الحرجية ، ولا تنهض بتشريع الأحكام التي يتدارك بها الحرج - مختصة بالحرج الشخصي ، الذي يتسنى للمكلف تشخيصه ، دون النوعي الذي لا ضابط له ، والذي يلزم من عدم حجية قاعدة الصحة .
بل يراد أن سد باب قاعدة الصحة عند المتشرعة لما كان مستلزما للحرج ، بل لاختلال النظام ، فعدم لزومه خارجا كاشف عن جريهم عليها ووضوح حجيتها عندهم ، فيكون الاستدلال بسيرتهم المستكشفة من عدم لزوم الحرج خارجا ، لا بدليل نفي الحرج .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن الحاجة إلى أصالة الصحة إنما هي في غير موارد اليد ، وليس إهمالها فيها مستلزما للحرج .
فكأنه مبني على النظر لأصالة الصحة في العقود ونحوها مما يتعلق بالأموال التي تكون تحت اليد . مع وضوح عدم اختصاصها بذلك ، بل تجري في غيرها من العقود والإيقاعات - كالنكاح والطلاق - والواجبات الكفائية - كأحكام الأموات - والأفعال التسبيبية - كالتطهير من الحدث والخبث والتذكية - وموارد النيابة والتبرع ، وصلاة الامام بالإضافة للمأمومين ، بل صلاة بعض المأمومين لبعض ممن يتوقف عليه اتصاله بالإمام ، وصلاة الأب وصيامه بالإضافة لوليه الذي يجب عليه القضاء عنه ، ونحو ذلك مما ليس هو موردا لليد ، مع وضوح لزوم الحرج ، بل الهرج والمرج واختلال النظام من إهمال قاعدة الصحة في جميع ذلك .