المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥ - صحيحة إسحاق بن عمار المتضمنة لوجوب البناء على اليقين
الأولى ، وفي بلوغ الكلام معها مرتبة الظهور الحجة إشكال ، كما تقدم .
وقد أجاب بعض مشايخنا عن ذلك : بأن تأكيد الحكم في الذيل بقوله عليه السلام : " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ظاهر في أن طبيعي الشك لا ينبغي الاعتداد به في قبال اليقين .
وما ذكره لا يخلو عن قرب ، لان عدم الاعتداد بالشك وإن كان أعم من العمل باليقين السابق ، إلا أن تأكيد عدم نقض اليقين بذلك ظاهر في إرادة العمل باليقين ، الذي هو مفاد الاستصحاب .
الثاني : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن أصالة عدم الاتيان بالركعة الرابعة لا يحرز كون الركعة المأتي بها رابعة ، ليترتب عليها آثارها من وجوب التشهد والتسليم بعدها إلا بناء على الأصل المثبت .
ويندفع : بعدم الدليل على وجوب إيقاع التشهد والتسليم بعد الرابعة بعنوان كونها رابعة بمفاد كان الناقصة ، بل يكفي تحقق الرابعة ثم الاتيان بهما بعدها ، وهو حاصل في الفرض على تقدير الاتيان بالركعة المشكوكة . وغاية ما يحتمل هو بطلان الصلاة بزيادة ركعة ، وهو مدفوع بالاستصحاب .
على أنه لو فرض كون الأصل المذكور مثبتا أمكن تصحيحه بنفس هذه الصحيحة لو فرض ظهورها في الاستصحاب ، حيث لا مانع من حجية الأصل المثبت لو دل عليه الدليل في خصوص مورد .
وقد أطال قدس سره في دفع ذلك بما لا يسعنا عاجلا ، كما لا يهمنا تعقيبه . كما تعرض لوجه آخر للاشكال في الاستدلال لا يسعنا التعرض له . فراجع .
الرابع : صحيحة إسحاق بن عمار ، قال لي أبو الحسن الأول عليه السلام : إذا شككت فابن على اليقين . قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم " [١] .
وقد تعرض غير واحد للاستدلال بها بتقريب : أنها تقتضي لزوم العمل
[١] الوسائل ج ٥ ، باب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث : ٢ .