المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٤ - المعيار في الفراغ
نعم ، احتمال النقص لا يجتمع مع إحراز الفراغ عن العمل المشروع . وهو غير مهم لعدم اتصافه بالصحة والبطلان ، بل بالوجود والعدم ، فهو خارج عن محل الكلام والنصوص .
وعليه لابد في الاكتفاء بأحد الأمور المتقدمة في كلماتهم من رجوعه لما ذكرنا وملازمته له ، ومع تحققه لا ملزم بتحقق شئ مما ذكروه ، فالمدار عليه لا عليها .
فلو لم يحرز المكلف الفراغ عن عمله الذي شرع فيه بعنوانه الخاص ، بل احتمل قطعه له وإعراضه عنه ، لم تجر القاعدة ، وإن أحرز من نفسه سبق البناء منه على الفراغ والاعتقاد بإكمال العمل واحتمل خطأ البناء المذكور ، أو جاء بمعظم الاجزاء وكان من عادته التتابع فيها ، أو تعذر منه التدارك ، لتحقق المنافي ، أو أحرز الاتيان بالجزء الأخير - كالسلام - ولا لتخيل عدم جواز القطع بدونه ، وقد نبه لذلك في غير واحد على اختلاف مبانيهم .
وبناه سيدنا الأعظم قدس سره على اعتبار الفراغ البنائي مدعيا أنه غير محرز في الفرض .
لكنه غير ظاهر ، لامكان اعتقاد المكلف بعد مدة من تركه للعمل فراغه منه ، ويتحدد احتمال القطع عنده بعد ذلك . إلا أن يريد من الفراغ البنائي هو الاعتقاد بالفراغ حين الاعراض عن العمل وترك الانشغال به ، فيلازم الفراغ الحقيقي بالمعنى الذي ذكرناه .
كما أنه لو أحرز من نفسه الفراغ عنه بالمعنى المذكور جرت القاعدة وإن لم يحرز الاتيان بمعظم الاجزاء ، أو لم يكن من عادته التتابع فيها ، أو لم يتعذر في حقه التدارك ، أو لم يحرز الاتيان بالجزء الأخير .
نعم ، الفراغ بالمعنى المذكور ملازم للفراغ البنائي . لكن المدار على الملزوم لا اللازم .