المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - لابد من كون الغير مترتبا شرعا على المشكوك
والوجه في ذلك : أن كون شئ محلا لشئ ليس تابعا لعلاقة حقيقية بينهما لا تقبل الاختلاف والتبدل ، بل هو أمر إضافي يختلف وجودا وعدما باختلاف جهة الإضافة ، من اعتبار شرعي ، أو عرفي ، أو عادة ، أو عقل ، أو نحوها ، فلابد من ملاحظة خصوص جهة تصلح لانتزاع النسبة المذكورة ، والمناسب للشارع إرادة ما يتعلق به ويرجع إليه ، وهو خصوص المحل الشرعي .
وتوهم : أن مقتضى الاطلاق الاكتفاء بكل جهة صالحة لانتزاع عنوان المحل شرعية كانت أم غيرها .
مدفوع : بأن الاطلاق إنما ينهض بإلغاء القيود الزائدة على المفهوم ، وخصوصية الجهات المختلفة ليست مقيدة لمفهوم المحل ، بل معيار في صدقه ومصحح لانتزاعه ، وإطلاق العنوان لا يتكفل بذلك ، بل المتكفل به الاطلاق المقامي ، وهو يقتضي كون المعيار المحل العرفي لو لم يكن هناك محل شرعي ، وإلا كان هو المتعين ، كما ذكرنا .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن القاعدة في المقام لما لم تكن تعبدية محضة بل ارتكازية عقلائية فالجهة الارتكازية المقتضية لها تقتضي الاكتفاء بالمحل العادي ونحوه مما يصدق معه المضي عرفا ، والاكتفاء بالمحل الشرعي إنما هو لرجوعه إليه ، بسبب بناء المكلف على متابعة الجعل الشرعي ، فيكون إتيانه بالشئ في محل المذكور مقتضى قصده الارتكازي تبعا لقصد الامتثال ، الذي هو كالقصد الارتكازي التابع للعادة مصحح لصدق المضي عرفا .
ولا مجال مع ذلك للجمود على خصوص المحل الشرعي التعبدي ، لان الجهات الارتكازية لا تناط بالأمور التعبدية .
لاندفاعها : بأن موضوع الجهة الارتكازية ليس الا المضي ، وجري الشارع عليها إنما يقتضي جعل كبرى مطابقة لها من قبله ، وإناطة صدق المضي بجهة