المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢١ - لابد من كون الغير مترتبا شرعا على المشكوك
الصلاة أو غيرها ، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءه ، لا شئ عليك فيه " [١] .
فإن الجهة الارتكازية تقضي بأن المدار على صدق المضي بالمعنى المذكور ، فتكون قرينة على أن ذكره فيهما لتأكيد اعتباره ، لا للتقييد به زائدا عليه ، بخلاف ما إذا كان الشك في وجود الشئ مع بقاء الوقت ، حيث يتوقف صدق المضي بالمعنى المذكور على الدخول في الغير ، فلابد من اعتباره ، كما هو ظاهر صحيحي زرارة وإسماعيل بن جابر وما عن مستطرفات السرائر ، المتقدمة في أدلة القاعدة ، بل لابد من كون الغير مترتبا على المشكوك ، إذ مع عدم ترتبه لا يصدق مضي محله ، وعليه ينزل إطلاق الصحيحين ، لصلوح الجهة الارتكازية قرينة على ذلك .
وقد جرى على ذلك أيضا غير واحد ممن بنى على تعدد القاعدة ، محاولين في ذلك إعمال الجمع العرفي بين النصوص ، وكأنه لاستحكام الجهة الارتكازية التي أشرنا إليها الملزمة بتنزيل جميع النصوص على ما يطابقها ، مضافا إلى بعض القرائن في النصوص قد تناسب ذلك .
الامر الثاني : أشرنا إلى أنه لو كان المضي موقوفا على الدخول في الغير فلابد من كون ذلك الغير مترتبا على المشكوك .
والظاهر أن المعيار في المقام الترتب الشرعي ، كالترتب بين الاذان والصلاة ، وبين الركوع والسجود ، وبين الظهر والعصر ، دون الترتب العادي أو العقلي ، فلا يكفي في صدق المضي على الاستبراء تحقق الاستنجاء ، بلحاظ تعود تقديم الاستبراء عليه ، كما لا يصدق المضي على السجود بالشروع في النهوض للقيام بلحاظ عدم كونه عقلا مقدمة للقيام الصلاتي إلا بعد تحقق السجود ، إذ بدونه يكون مقدمة لقيام غير صلاتي ولا مشروع .
[١] الوسائل باب ٤٢ من أبواب الوضوء حديث : ١ .