المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - القول بالأخذ بضد الحالة السابقة وبمثلها
اليقين بها فهو مردد بين يومي الخميس والجمعة ، فان كان هو الأول كان منفصلا عن زمان الشك بالثاني الذي هو في الواقع زمان النجاسة وارتفاع الطهارة ، وكذا الحال في النجاسة . فيوم السبت مردد بين أن يكون بنفسه متصلا بزمان اليقين وأن يكون متصلا بزمان شك متصل بزمان اليقين ، وعلى الثاني لا يراد بالاستصحاب جر المستصحب وسحبه في كلا الزمانين ، للقطع بعدم بقائه كذلك ، وأن زمان المتيقن لو كان يوم الخميس فهو منتقض ، غير باق منه ليوم السبت ، بل المراد البناء على وجود المتيقن في زمان الشك تبعا لوجوده في زمان اليقين على ما هو عليه من إجمال ولو كان منفصلا عنه ، وقد تقدم عدم نهوض الاستصحاب بذلك .
ولعل هذا أمتن الوجوه ، ولا يظهر لي عاجلا ما يوجب وهنه ويلزم برفع اليد عنه ، وليس الامر هنا بمهم ، لوضوح عدم الأثر العملي بعد عدم جريان الاستصحاب على كل حال إما لقصوره ذاتا أو للمعارضة ، وإنما يظهر مع العلم بتاريخ أحد الحادثين ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في قولين آخرين للأصحاب في مسألة العلم بالحدث والطهارة . .
الأول : ما في المعتبر وجامع المقاصد وعن حاشية الشرايع من أنه مع العلم بالحالة السابقة عليهما يبني على ضدها .
قال في الثاني : " لأنه إن كان محدثا فقد تيقن رفع ذلك الحدث بالطهارة المتيقنة مع الحدث الاخر ، لأنها إن كانت بعد الحدثين أو بينهما فقد ارتفع الأول بها ، وانتقاضها بالحدث الاخر غير معلوم ، للشك في تأخره عنها ، ففي الحقيقة هو متيقن بالطهارة شاك في الحدث . . . " ثم ذكر وجه الحكم في صورة تيقن الطهارة سابقا .
وكأنه راجع إلى دعوى : عدم جريان استصحاب نفس الحالة السابقة ،