المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في جريان الاستصحاب مع الجهل بتاريخ أحد الحادثين دون الآخر
وفيه : - مع أن مقتضاه عدم تعلق الشك أصلا ، وجريانه فيما لو علم بتاريخ إحداهما - أن ذلك إنما يجري في العناوين التي تتحمل وجودا واقعيا تابعا لوجود الشرط واقعا ، كالاحتراق التابع لوجود النار ، دون مثل اليقين والشك من الأمور الوجدانية المنوطة بالوجود العلمي للشرط ، لا الواقعي ، فاليقين بالارتفاع أو البقاء في المقام ليس منوطا بالسبق أو اللحوق الواقعي ، بل بالعلم بأحد الامرين بعينه ، فمع فرض التردد بينهما لا يقين بشئ منهما ، بل ليس إلا الشك الذي هو موضوع الاستصحاب ، وإلا لم يبق للاستصحاب مورد ، لأنه على تقدير تحقق منشأ الشك يقطع بالارتفاع ، وعلى تقدير عدمه يقطع بالبقاء ، ولا يتحقق الشك على كل تقدير بالمعنى المذكور .
الخامس : ما حكاه المحشي المذكور عن المحقق الخراساني قدس سره قال :
" وهو أن الاستصحاب إنما هو في ما يمكن الابقاء ، وفي المقام ليس كذلك ، لكون إحدى الحالتين رافعة للأخرى . لا يقال : انه كذلك في كل ما علم إجمالا بارتفاع أحد المستصحبين . فإنه يقال : انه فرق بينه وبين المقام ، حيث أن الرفع لاحد الامرين بواسطة أمر خارج ، وفي المقام بواسطة أحدهما " .
وفيه - مع جريانه فيما لو علم بتاريخ أحدهما - أن الفرق المذكور ليس فارقا في ما نحن فيه ، حيث يكون المعيار على الشك في البقاء .
مضافا إلى أن الرافع في المقام لإحدى الحالتين المستصحبتين ليس هو الحالة الأخرى ، بل سببها ، وهو أمر خارج .
السادس : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في الكفاية من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وقد تقدم منه أيضا في المقام السابق ، وإن اختلف عنه بأن منشأ عدم إحراز الاتصال هناك هو تردد زمان الشك مع تعيين زمان اليقين ومنشؤه هنا هو تردد زمان اليقين مع تعيين زمان الشك ، ففي المثال السابق لا تردد في زمان الشك في الطهارة ، فإنه يوم السبت لا غير ، أما زمان