المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في جريان الاستصحاب مع الجهل بتاريخ أحد الحادثين دون الآخر
لاستصحابها يوم السبت ، لعدم احتمال الارتفاع فيه ، بل في ما قبله .
فيمكن الجواب عنه : بأن مراد المدعي اعتبار كون مبدأ زمان الشك المتصل بزمان اليقين مرددا بين البقاء والارتفاع ، لا أنه بتمام أجزائه مردد بينهما ، وهو حاصل في المثال المذكور ، للتردد بين البقاء والارتفاع يوم الجمعة ، بخلاف المقام ، حيث لا يمكن فيه فرض زمان محتمل للامرين .
الثالث : أن الظاهر من دليل الاستصحاب أن لو رجعنا القهقرى من زمان الشك في وجود المستصحب لوصلنا إلى زمان تفصيلي يعلم بوجود المستصحب فيه ، وهذا المعنى غير حاصل في مجهول التاريخ بالنسبة إلى الأزمنة التفصيلية ، كيوم الخميس والجمعة والسبت في المثال .
وأما بالنسبة إلى الزمان الاجمالي المتصل بزمان الحدوث على إجماله فالاتصال وإن كان حاصلا ، إلا أنه إنما يقتضي صحة الاستصحاب بالإضافة إليه على إجماله ، من دون أن ينطبق على زمان تفصيلي بعينه .
وحينئذ لا يترتب إلا أثر الوجود في الزمان الاجمالي لو فرض ، دون مثل صحة الصلاة وجواز الدخول في المسجد وعدمهما في استصحاب الطهارة أو الحدث أو النجاسة ، فإنها من آثار وجود أحد هذه الأمور في الزمان التفصيلي الخاص الذي تقع فيه الصلاة والدخول .
قال المقرر في نهاية الأفكار : - بعد أن أطال في بيان ذلك - " وقال الأستاذ قدس سره : ان المحقق الخراساني قدس سره في سالف الزمان في مجلس بحثه قرر شبهة الانفصال بمثل ما ذكرناه ، ولكنه قررها في الكفاية من جهة شبهة الفصل باليقين الناقض " .
ويرد عليه ما أورد على سابقه من منافاته لاطلاق الأدلة .
مضافا إلى النقض عليه : بأن لازمه امتناع الاستصحاب في الزمان التفصيلي فيما لو تردد حدوث المستصحب بين زمانين ، واحتمل انعدامه في