المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - الشك في نسخ أحكام الشرائع السابقة بهذه الشريعة
في ثبوت الحكم له ، جرى الاستصحاب بلحاظ الحكم الانشائي الخاص المتعلق بالموضوع الخاص ، للشك في بقائه بعد اليقين بثبوته تبعا لفعلية موضوعه ، وإن لم يجر بلحاظ الحكم الفعلي ، ولا بلحاظ الحكم الانشائي الكلي ، لعدم سبق اليقين بالأول وعدم الشك في بقاء الثاني بعد فرض عدم النسخ .
وجه الاندفاع : أنه ليس للشارع إلا حكم إنشائي واحد وارد على الموضوع الكلي بتمام ما اعتبر فيه ، من شروط وقيود ، سواء كانت قيودا للموضوع أم شروطا في قباله ، وليس انحلاله على الموضوعات الخارجية إلا فرضيا بفرض فعلية تمام ما هو الدخيل في الحكم من شروط وقيود ، فمع عدم فعلية شئ منها لا يكون للموضوع حكم إنشائي ثابت له بالفعل ، ليستصحب .
على أنه لو ثبت له لثبت مشروطا بتمام ما يعتبر في الحكم ، ولعل منه الحالة الزائدة ، ولا يعلم ثبوته مطلقا من جهتها ، لينفع استصحابه .
الثاني : أنه سبق الاشكال في استصحاب الحكم مع الشك في نسخة بمعارضته باستصحاب الحكم الفعلي المضاد .
وقد سبق منا في دفع المعارضة أن الحكم العملي المجعول إن كان هو الحكم الانشائي الكبروي والفعلية من شؤون محركيته عقلا ، فاستصحاب الحكم الفعلي المضاد لا يجري في نفسه - لعدم كونه عمليا مجعولا - كي يعارض الاستصحاب المذكور .
وإن كان هو الحكم الفعلي ، والحكم الانشائي الكبروي كاشف عنه أو مقدمة اعدادية له ، فهو المستصحب دون الحكم الانشائي الكبروي ، فلا معارضة على كلا الحالين .
ولا مجال لذلك في المقام ، لان مبنى جريان الاستصحاب هنا ليس على استصحاب الحكم الكبروي ، بل على استصحاب الحكم المتوسط في الفعلية ، وليس هو بأولى بالاستصحاب من الحكم التام الفعليته فيجريان معا