المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - الشك في نسخ أحكام الشرائع السابقة بهذه الشريعة
ليمتنع الرجوع في مورد الشك لأصالة عدم النسخ أو الاستصحاب . وقد ذكر ذلك في الجملة شيخنا الأعظم قدس سره .
هذه هي الوجوه المذكورة في كلماتهم ، وهي - كما ترى - لا تنهض بالمنع عن جريان الاستصحاب وأصالة عدم النسخ .
نعم ، روى في الكافي عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه قال : " إن الله عز وجل بعث نوحا إلى قومه : " أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون " ثم دعاهم إلى الله وحده ، وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم بعث الأنبياء عليهم السلام على ذلك إلى أن بلغوا محمدا صلى الله عليه وآله فدعاهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وقال : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك . . . " فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله الا الله ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك . . . فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجا ، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة . . . ثم بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله الا الله ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله إلا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى الله عليه وآله على ذلك إلا من أشرك بالرحمن . وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة :
" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا . . . " إلى قوله تعالى : " إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " أدب ، وعظة ، وتعليم ، ونهي خفيف ، ولم يعد عليه ، ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهى عنه ، وأنزل نهيا عن أشياء وحذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها . . . فلما أذن الله لمحمد صلى الله عليه وآله في الخروج من مكة إلى المدينة بني الاسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ،