المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - الشك في نسخ أحكام الشرائع السابقة بهذه الشريعة
الاحكام لهذه الشريعة باعتبار تضمنها إبلاغ بقائها المستفاد من التصريح بذلك أو من السكوت عن نسخه ، وهو المناسب لقوله صلى الله عليه وآله في موثق أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : " يا أيها الناس ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه " .
لوضوح أن أوامره صلى الله عليه وآله واردة مورد التبليغ عنه تعالى ، ويكفي فيه تبليغ بقاء الاحكام ، ولا يتوقف على بيان حدوثها ، فلا يقتضي تعدد الحكم ثبوتا ، كي لا يكفي إحراز استمرار الحكم الأول بمقتضى الاستصحاب أو أصالة عدم النسخ ، بل لابد من إحراز الامضاء الذي هو خلاف الأصل .
وأما ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره من إحراز الامضاء في المقام بالاستصحاب ، لان بقاء الحكم مساوق لتمامية ملاكه الملازم لامضائه في الشريعة اللاحقة .
فهو كما ترى ! مبني على الأصل المثبت ، إلا أن يريد الامضاء في مقام الاثبات ويرجع كلامه إلى أن الحاجة للامضاء لأجل معرفة بقاء الحكم الإلهي ، فإذا أحرز بالاستصحاب أو أصالة عدم النسخ كفى في تحقق الغرض من الامضاء .
نعم ، لو كان مرجع أصالة عدم النسخ إلى أصالة الجهة أشكل البناء عليه في أحكام الشرايع السابقة مع ابتناء تلك الشرايع على التبشير بشريعتنا ، لعدم جريان أصالة الجهة مع تنبيه المتكلم على ما ينافيها فيكون جعل الحكم مجملا من هذه الجهة ، ولا دافع لاحتمال عدم استمراره .
لكن تقدم النسخ لا ينافي أصالة الجهة ، كيف ولازمه رجوع النسخ إلى
( ١ ) الوسائل ج : ١٣ ، باب : ١٢ من أبواب مقدمات التجارة حديث : ٢ ورواه في تحف العقول عنه صلى الله عليه وآله مرسلا بلفظ قريب من ذلك ، ص : ٢٨ ، طبع النجف الأشرف .