المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - ارتكازية التعليل لا تنافي إنكار السيرة على الاستصحاب
بنفسه ، ليكون ملازما للسيرة ، بل يكفي فيه إدراك العقلاء للجهة المناسبة للجعل الشرعي ، بحيث يكون الجعل مألوفا لهم مقبولا عندهم بسبب التعليل .
فمثلا : تعليل اعتصام ماء البئر وطهارته بزوال التغير بأن له مادة وإن كان ارتكازيا ، إلا أن الارتكاز المذكور لولا التعليل لا يكفي في استكشاف الحكمين بنحو يخرج بهما عن عمومات الانفعال واستصحاب النجاسة .
ومن ثم لا نلتزم بأن مفاد التعليل في المقام إمضاء بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب ، ليكون قاصرا عما لو علم بعدم عمل العقلاء به ، كما لو ظن بانتقاض الحالة السابقة ، بل هو حكم تعبدي للشارع يتمسك بإطلاقه في المورد المذكور ، وإن كان ارتكازيا في الجملة ، بلحاظ أن في الجري على مقتضى اليقين السابق جهة ارتكازية تناسب جعله في مقام ضرب القاعدة العملية عند الشك .
والمتحصل : أنه لا ينبغي التأمل في ظهور الكبرى المذكورة في عموم الرجوع للاستصحاب من دون خصوصية للشك في انتقاض الوضوء ، كما هو مقتضى الاطلاق المناسب للارتكاز ، ولا يصلح التقييد في الصغرى لرفع اليد عن ذلك .
وأما احتمال كون مفاد الحديث الشريف عدم نقض اليقين بالشك في الجملة على نحو سلب العموم لا عموم السلب ، كي ينفع في الرجوع للقاعدة .
فهو موقوف على كون اللام استغراقية ، بمعنى أنها بنفسها موضوعة للعموم ، ليكون تسليط النفي عليها راجعا إلى نفي مفادها ، وهو العموم ، لا جنسية لتعريف الماهية التي لا يكون نفيها إلا بنفي تمام أفرادها .
والظاهر خلافه وأن اللام للتعريف الشخصي أو الجنسي لا غير . مع أن الحمل على سلب العموم لا يناسب التأبيد الذي تضمنه الكلام ، كما لا يناسب مقام التعليل والاستدلال ، لتوقف إنتاج الشكل الأول على كلية الكبرى ، ولا ينتج مع إهمالها أو جزئيتها .