المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - الكلام في استصحاب عدم الجعل
التابع لفعلية الموضوع ، لفرض عدم الشك في جعل الكبرى وعدم كون إحرازها دخيلا في إحراز الصغرى .
هذا كله ما تضمنه تقرير درسه في كتاب ( مباني الاستنباط ) ، أما تقريره الاخر في ( مصباح الأصول ) فقد ادعى فيه المعارضة في خصوص صورة الشك في سعة المجعول ، كما لو احتمل طهارة الماء المتغير بزوال تغيره ، أو حل وطئ الحائض بطهرها قبل اغتسالها .
وصرح بانفراد الاستصحاب الوجودي بالجريان مع الشك في النسخ ، وفي الشبهة الموضوعية ، وإن كان ظاهر بعض فقرات كلامه أن الجاري في الشبهات الموضوعية هو الاستصحاب الموضوعي ، لا الحكمي ، فيخرج عن محل الكلام .
ولم يذكر استصحاب العدم الأزلي بالإضافة إلى نفس الحكم المجعول ، وإنما اقتصر على استصحاب العدم الأزلي في نفس الجعل وعارض به الاستصحاب الوجودي مع الشك في سعة المجعول .
وكأن مراده بالجعل هو الجعل الكبروي الذي لا أثر لاستصحابه بالإضافة إلى الشبهة الموضوعية ، ولا مجال له مع الشك في النسخ بناء على عموم الجعل الأول لزمان الشك ، وأن النسخ رفع للحكم بعد ثبوته ، ولا يرجع لانتهاء أمده .
نعم ، عرفت الاشكال في استصحاب عدم الجعل .
ثم إنه قد استثنى في التقرير الأول الاحكام الترخيصية كالإباحة ، بدعوى :
عدم جريان استصحاب العدم الأزلي فيها ، لان الأشياء قبل الشريعة كانت مطلقة غير ممنوعة ، كما عليه سيرة الناس الممضاة شرعا بقوله تعالى : " وما نهاكم عنه فانتهوا " وقوله عليه السلام : " اسكتوا عما سكت الله عنه " ، وقوله عليه السلام : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ، ونحوها .
ويشكل : بأن عدم احتياج الترخيص للبيان لا يجعله أزليا ، كي يستصحب