المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - الاشكال بمعارضة الاستصحاب الوجودي بالعدمي
كالثوب الذي يكون موضوعا للنجاسة - أو مع إمكان تقييده لكونه كليا ، لكن ثبت من الخارج أنه أريد به الماهية غير المقيدة بالخصوصية الزمانية ، المنطبقة على فاقدها .
وحينئذ إن أريد باستصحاب العدم الأزلي استصحاب عدم ثبوت الحكم للذات المحفوظة في كلا الزمانين ، فالمفروض العلم بانتقاض العدم المذكور بثبوت الحكم للذات المذكورة في الزمان الأول ، لاتحاد الوجود والعدم المذكورين موضوعا ومحمولا ، الذي هو المعيار في انتقاض أحدهما بالآخر .
ومجرد بقاء الشك في العدم في الزمان الثاني مع اليقين بالوجود في الزمان الأول لا ينافي النقض المذكور ، لان كل حادث يشك في استمراره كذلك . وعليه فالعدم في الزمان الثاني لو كان متحققا واقعا ليس بقاء للعدم الأزلي المفروض ، ليمكن إحرازه باستصحابه ، بل هو طارئ ناقض للوجود المفروض انتقاض العدم الأزلي به ، والاستصحاب ينفيه .
وإن أريد باستصحاب العدم الأزلي استصحاب عدم ثبوت الحكم للذات المقيدة بالزمان الثاني ، فلا مانع من جريانه ذاتا ، لظهور مباينته للحكم المتيقن سابقا الثابت للذات المطلقة ، لاختلاف متعلقهما ، فلا يعلم انتقاض العدم المذكور بالحكم المتيقن .
إلا أنه - مع عدم جريانه لو لم يقبل المتعلق التقييد ، كالثوب الذي تتعلق به النجاسة - لا يعارض الاستصحاب الوجودي المذكور ولا ينافيه ، لان عدم ثبوت الحكم للماهية المقيدة بخصوصيتها لا ينافي ثبوته للماهية بما لها من مفهوم عام ينطبق قهرا على الماهية المقيدة المذكورة .
فيجري كلا الاستصحابين ، ويكون العمل على الوجودي منهما ، لان اللامقتضي لا يصلح لمزاحمة المقتضي ، فمثلا استصحاب عدا وجود الجلوس الحاصل بعد الزوال بخصوصيته وإن اقتضى عدم لزوم الاتيان به ، إلا أنه لا ينافي