المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - الاشكال بمعارضة الاستصحاب الوجودي بالعدمي
وقد دفعه شيخنا الأعظم قدس سره بأنه مع التقييد لا يجري الاستصحاب الوجودي ، لمباينة المقيد بالخصوصية لفاقدها ، فاليقين بثبوت الحكم للأول لا يصحح استصحابه للثاني ، بل يجري فيه الاستصحاب العدمي لا غير . ومع الظرفية لا يجري الاستصحاب العدمي ، لانخرام العدم الأزلي بثبوت حكم للماهية في الزمان المتيقن ، فلا معارض للاستصحاب الوجودي .
وحيث كان مبنى ما ذكره قدس سره على أن المناط في الظرفية على النظر العرفي ، والا فمقتضى النظر الدقي التقييد لا غير ، نبه المحقق الخراساني قدس سره على أنه لا مخال للجمع بين النظرين ، كي يجري الاستصحاب الوجودي بلحاظ الظرفية التي هي مقتضى النظر العرفي ، والعدمي بلحاظ التقييد ، الذي هو مقتضى النظر الدقي ، ويتعارض الاستصحابان .
وقد تقدم في مبحث موضوع الاستصحاب توضيح امتناع الجمع بين النظرين .
أما بناء على ما ذكرنا من عدم التعويل على التسامح العرفي ، وأن الفرق بين الظرفية والتقييد ثبوتي ، فلا موقع لاحتمال الجمع بين النظرين .
كما لا يخفى .
هذا ، ولكن بعض مشايخنا أصر على تحقق المعارضة ، وشيد ما ذكره النراقي .
وعمدة ما ذكره من الوجه : أن الحكم في الزمن الثاني المشكوك بقاؤه فيه وإن فرض اتحاد المشكوك فيه مع المتيقن موضوعا ، بنحو يجري فيه استصحابه ، إلا أنه لما كان حادثا تابعا للجعل الشرعي مسبوقا بالعدم الأزلي قبل التشريع يجري استصحاب عدمه ، فيتعارض الاستصحابان .
ويظهر حاله مما تقدم ، فإن جريان الاستصحاب الوجودي موقوف على عدم دخل الزمان في موضوع الحكم ، إما لامتناع تقييده لكونه جزئيا خارجيا -