المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - المقام الأول في استصحاب الزمان استصحابه لاحراز ظرفيته
الأمد الموهوم الذي وفي فيه الشروق ، فيعود الاشكال .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره في دفع الوجه هذا من أن المدار في الاستصحاب على النظر العرفي ، والظرفية وإن لم يكن لها واقع حقيقي ، إلا أنها لما كانت دخيلة عرفا فالمعيار عليها في جريان الاستصحاب .
فهو كما ترى ! إذ بعد فرض امتناع الظرفية لا معنى للتعويل في دخلها على نظر العرف للقطع بخطئه ، وقد تقدم أن الرجوع للعرف إنما هو لاستكشاف موضوع المستصحب ومعروضه مع لزوم البقاء الحقيقي بنظر العرف لذلك الموضوع ، لا التعويل على تخيلاته في موضوع الحكم الشرعي على تخيلاته الأولية مع ثبوت خطئه فيها .
الرابع : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من إرجاع تقييد الفعل بالزمان إلى تقييد نفس التكليف به مع إطلاق متعلقه ، لان إطلاق التكليف مع تقييد المعلف به ممتنع بناء على مختاره من امتناع الواجب المعلق ، وتقييد المتعلق مع تقييد التكليف لغو ، فيتعين إرجاع القيد الزماني للتكليف وحده ، ولا معنى لتقييد التكليف بالزمان إلا وجوده معه مقارنا له ، فيكفي في ترتب أثره استصحابه بمفاد كان التامة .
وفيه : أنه - مع ابتنائه على امتناع الواجب المعلق ، وهو محل الكلام ، وعلى اختصاص الاشكال بما إذا كان الزمان قيدا للواجب دون التكليف ، وقد أشرنا آنفا إلى عدم وضوح الفرق بينهما - مختص بما إذا كان الفعل المقيد بالزمان متعلقا للتكليف ، دون ما لو كان موضوعا للتكليف أو لغيره من الاحكام ، حيث لا مانع من تقييده حينئذ بالزمان ، كالافطار في نهار شهر رمضان الذي هو موضوع لوجوب الكفارة ، والتزويج في العدة الذي هو موضوع للتحريم المؤبد ونحوهما ، مع جريان ما تقدم فيها ، حيث يقع الكلام في جريان الاستصحاب لاحراز القيد الزماني حينئذ .