المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - المقام الأول في استصحاب الزمان استصحابه لاحراز ظرفيته
وجوده حينه ، إذ ليس الزمان والفعل من قبيل العرض ومحله ، حتى يدعى أن التركيب فيهما يرجع إلى مفاد كان الناقصة ، وحينئذ فلا يستفاد من التقييد به إلا مجرد اجتماعهما في الوجود ، لان إرادة الظرفية تحتاج إلى عناية أخرى زائدة على التقييد .
ويشكل : بأن مجرد التقييد وإن لم يستلزم اعتبار الظرفية ومفاد كان الناقصة لا في المقام ولا في العرض ومحله ، لامكان أن يكون الدخيل هو وجود العرض دون ارتباطه بالموضوع وإن كان لازما لوجوده ، إلا أن محل الكلام هو التقييد في الموقتات التي كان ظاهر أدلتها لحاظ الظرفية المبنية على نحو من الارتباط بين طرفيها زائدا على وجودهما . فالظرفية وإن كانت محتاجة إلى عناية زائدة إلا أن ظهور الأدلة فيها كاف في البناء على مقتضى العناية المذكورة .
وقد نبه قدس سره في الدورة الأولى لذلك ودفع به الوجه المذكور ، ولم يتضح منشأ إغفاله في الدورة الأخيرة واعتماده على هذا الوجه .
الثاني : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أنه يمكن استصحاب العنوان الزماني للزمان بلحاظ اليقين بثبوته سابقا لبعض أجزائه المتصرمة ، نظير استصحاب وجود الزمان ونحوه من الأمور التدريجية ، فكما يصح استصحاب وجود الليل أو النهار لليقين بوجود بعض أجزائهما بلحاظ الوحدة الاعتبارية بين الاجزاء المتعاقبة ، كذلك يصح استصحاب كون الزمان ليلا أو نهارا مع اليقين باتصاف بعض أجزائه بأحدهما بلحاظ الوحدة المذكورة في نفس الزمان بمجموعه ، فيلحظ الزمان أمرا واحدا يتصف تارة بالليلية وأخرى بالنهارية ، ويستصحب له أحدهما بعد اليقين بحدوثه والشك في بقائه ، فإذا أحرز ليلية الزمان أو نهاريته أحرز ظرفية الليل أو النهار لما يقع فيه من الافعال ، كما يحرز باستصحاب ملكية الأرض كون ما يقع فيها واقعا في الملك .
ويشكل : بأن الاستصحاب بلحاظ الوحدة الاعتبارية المذكورة موقوف