المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - القسم الرابع لاستصحاب الكلي
بخصوصيته للقطع بارتفاع الأول والشك في حدوث الثاني ، لا ينافي جريانه في الكلي المعنون بما حدث عند خروج المني ، المعلوم الحدوث والمشكوك الارتفاع .
ويشكل : بأن هذا الفرع لا ينطبق على القسم المذكور أيضا ، لوضوح أنه ليس في المقام عنوانان قطع بارتفاع أحدهما واحتمل بقاء الاخر ، بل ليس المتيقن إلا عنوان الجنابة على اطلاقه ، وعنوان جنابة المني الخاص ، والأول قد تردد بين أن يكون قد وجد في ضمن فرد واحد ، فزال بزواله وأن يكون قد وجد بعد ذلك في ضمن فرد آخر ، فهو باق ببقائه ، والثاني معلوم الحدوث مشكوك الزوال .
مضافا إلى الاشكال في أصل جريان الاستصحاب في المقام بأن العنوان المذكور - وهو عنوان الجنابة الحاصلة حين خروج المني الخاص - إن اخذ قيدا في المستصحب فمن الظاهر عدم دخله في الأثر المفروض في المقام ، لوضوح أن الأثر الشرعي إنما هو للجنابة بما هي ، ولا دخل للخصوصية المذكورة فيها ، واستصحاب الكلي مشروط بأن يكون مأخوذا بعنوانه في موضوع الأثر .
وإن اخذ حاكيا معرفا عما حدث من الجنابة فمن الظاهر أن المحكي به مردد بين الفرد المعلوم حدوثه ، وهو الجنابة الأولى المعلومة الارتفاع ، والفرد المشكوك حدوثه ، فهو من استصحاب الفرد المردد بين المعلوم وغيره ، فلا يكون المعلوم الا الفرد الأول ، والمفروض العلم بارتفاعه .
وهذا بخلاف مثال الوضوء المتقدم ، لوضوح أن زمان الوضوء المعلوم حدوثه زمان يعلم فيه بوجود الطهارة غير الزمان الأول الذي علم بوجود الطهارة الأولى المنتقضة فيه وإن احتمل اتصالهما .
ولو بني على جريان الاستصحاب في مثل ذلك انتقض بجميع موارد الشك في تجدد العارض بعد العلم بارتفاعه ، فان استصحاب عدمه على هذا