المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - ثمرة الاستصحاب في مورد احتمال تعاقب الفردين المتباينين
جريان استصحاب الحدث بعد الوضوء للمحدث بالأصغر إذا احتمل طروء الحدث الأكبر عليه قبل الوضوء ، بناء عنى التضاد بين الحدثين وعدم اجتماعهما .
واستصحاب عدم الأكبر لا ينفع في البناء على ارتفاع كلي الحدث وعدم ترتب آثاره ، وإن كان ينفع في عدم ترتب أثر خصوص الأكبر ، كحرمة المكث في المساجد .
لكن لا يبعد عدم ترتب الثمرة المذكورة ، لان المستفاد من نصوص الاحداث كون الحكم واردا عليها بخصوصياتها ، لا على العنوان الكلي ، لعدم أخذ كلي الحدث في الأدلة بعنوانه موضوعا للمانعية ، بل اخذت الطهارة موضوع للشرطية ، ومن الظاهر أن الطهارة أمر إضافي يختلف بالإضافة إلى كل حدث بنفسه ، والمراد بها الطهارة من جميع الاحداث ، فيكون كل حدث بنفسه موضوعا للمانعية على نحو العموم الاستغراقي .
وهو الظاهر من مثل قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا " [١] ، فإن المراد القيام من النوم ، كما في موثق ابن بكير [٢] ، وبعض نصوص الاحداث ، كقوله عليه السلام : - في صحيح يونس ، في بيان الوضوء المفترض لمن جاء من الغائط أو بال - " يغسل ذكره ، ويذهب الغائط ، ويتوضأ مرتين مرتين " [٣] ، وغيره .
وهو راجع إلى أن موضوع المانعية مركب من كل حدث بنفسه ، فإذا أحرز عدم بعضها بالأصل ، وعدم الاخر بالوجدان أمكن ترتيب أثر ارتفاعها ، وليس موضوعها كلي الحدث ، ليبتني على جريان استصحاب الكلي في هذه
[١] سورة المائدة : ٦ .
[٢] الوسائل ج : ١ ، باب : ٣ من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : ٧ .
[٣] الوسائل ، ج : ١ ، باب : ٩ من أبواب أحكام الخلوة ، حديث : ٥ .