المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - ثمرة الاستصحاب في مورد احتمال تعاقب الفردين المتباينين
للغرض . نعم ، قد يستفاد من الأدلة كون الموضوع الشرعي هو الكلي بما له من الوجود السعي لمناسبات وقرائن خاصة تخرج عن مقتضى الأصل المذكور ، كعنوان الجدة واليسار الموضوع لبعض الاحكام ، فإنه متقوم بملكية الشخص للمال ، من دون ملاحظة خصوصية الأموال ، فيستمر عرفا مع تعاقبها لان المناسبات الارتكازية تقتضي بأن اعتباره لأجل كونه منشأ للقدرة والمكنة التي لا تتقوم بخصوصيات الأموال ، ولا تتكرر بتعددها ، بل تستمر بتعاقبها ، وفي مثل ذلك لا مانع من استصحاب الكلي ، فتستصحب ملكية الانسان وجدته للمال بما لها من الوجود السعي المستمر بتعاقب الأموال ، وإن علم بخروج شخص المال الذي كان عنده سابقا عن ملكيته .
لكن هذا محتاج لقرينة خاصة ولطف قريحة ، والغالب الأول ، الذي عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه ، ككلي الحدث والخبث ونحوهما مما يظهر من أدلته - ولو بمعونة الجهة الارتكازية العامة المتقدمة - كون الموضوع خصوصيات أفراده بما لها من الوجود المتكثر المحدود ، لا الكلي بما له من الوجود الواحد السعي القابل للاستمرار . ولابد من التأمل التام في خصوصيات المسائل الفرعية والنظر في أدلتها والله سبحانه وتعالى ولي التسديد والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
ثم إنه لو فرض جريان استصحاب الكلي في هذه الصورة فلا مجال لرفع اليد عنه مع استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك ، لفرض عدم كون الأثر للفرد ، لا بخصوصيته ، ولا من حيثية كونه حصة من الكلي . وملازمة عدم حدوثه لارتفاع الكلي بارتفاع الفرد المتيقن لا يقتضي حكومته على استصحاب الكلي ، لما تقدم في القسم الثاني من عدم السببية بين الفرد والكلي لا حقيقة ولا شرعا .
ومن هنا قد يجعل من ثمرات جريان الاستصحاب في هذه الصورة