المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٧ - تحقيق أن موضوع الأثر هو الكلي بماله من الوجود المتكثر أو بماله من الوجود الواحد السعي
لاندفاعه : بأن وضوح التباين بين الحصص عقلا وعرفا لا ينافي صدق البقاء عرفا بالإضافة إلى الوجود السعي للكلي ، وعليه يبتني التناقض بين وجود الكلي والعدم المطلق ، كما ذكرنا .
هذا ، وقد ذكر شيخنا الأستاذ قدس سره أن ذلك لا يتم في هذه الصورة ، حيث فرض وجود الفرد اللاحق بعد ارتفاع السابق من دون أن يجتمعا في الوجود - كما يأتي فرضه في الصورة الثالثة - لأنه بارتفاع الفرد الأول ينعدم جميع الافراد ، فينتقض وجود الكلي بالعدم المطلق ، ويكون احتمال وجود الكلي احتمالا لوجود الكلي بعد العدم .
وفيه : أنه خروج عن مفروض الكلام ، لأن المفروض في هذه الصورة احتمال مقارنة الفرد اللاحق لارتفاع السابق ، بحيث لا يتخلل العدم المطلق بينهما .
ولأجل هذا ذهب المحقق اليزدي قدس سره في درره إلى جريان الاستصحاب في هذه الصورة . وقد جرينا عليه في ما سبق ، وهو في محله لو استفيد من الأدلة كون الكلي بما له من الوجود السعي موردا للعمل عقلا ، أو موضوعا للأثر شرعا .
لكن يشكل استفادة ذلك بعد كون الوجود المذكور أمرا انتزاعيا ليس له ما بإزاء في الخارج ، وليس الامر الحقيقي إلا الوجود المحدود المتكثر بتكثر الافراد ، والذي يكون هو المحط للأغراض والمورد للملاكات ، لا الوجود السعي الذي لا تكثر فيه ويقبل الاستمرار .
فإن ذلك قرينة عرفية على كون موضوع الأحكام الشرعية هو الوجود المذكور ، ولذا كان المرتكز عرفا أن كل فرد موضوع مستقل ، فلو تكثرت الافراد كان السبب متكثرا ، لا واحدا وهو الوجود السعي غير القابل للتكثر ، كما عرفت .
وهو لا ينافي ما قيل من حمل الاطلاق على الطبيعة الصادقة على القليل والكثير . لان الغرض من ذلك بيان شمول الحكم لتمام الافراد ، لا كيفية تعلقه