المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - لو كان التردد بين الفرد الطويل والقصير بعد حدوث القصير
من دون نظر إلى تخصصه ، وهو صرف الطبيعة المتحقق بصرف الوجود فللا تعدد فيه ، بل يصح نسبة الوجود للكلي بوجود الفرد الواحد بعين نسبته له بوجود الافراد المتعددة المتعاقبة أو المجتمعة .
ومن هنا كان للكلي نحو من الوجود يعبر عنه بالوجود السعي ، وهو الذي يقتضيه الاطلاق ، دون المرة أو التكرار ، كما صرحوا به ، فإذا انتقض عدم الكلي بتحقق صرف الطبيعة لا ينتقض مرة بعد أخرى بوجود الفرد اللاحق ، بل يستمر وجوده بتعاقب الافراد ما لم يتخللها العدم المطلق بعدم جميع الافراد ، فيصح أن يقال : - مثلا - وجد الجسم ملونا وبقي ملونا حتى تلف ، وإن تعاقبت الألوان عليه واختلفت أفرادها .
فوجود الفرد اللاحق وإن صدق عليه الحدوث بالإضافة إلى خصوصيته ، وبالإضافة إلى الحصة الخاصة من الكلي الموجودة في ضمنه ، إلا أنه يصدق معه البقاء بالإضافة إلى الكلي بما له من الوجود السعي المقابل لعدمه المطلق والناقض له .
وأما ما عن بعض لمحققين قدس سره من أن وجود الفرد لا يكون ناقضا للعدم المطلق ، بل ناقض لعدمه الخاص ، فارتفاعه موجب لرجوع عدمه ، أما العدم المطلق فهو لا ينتقض دائما .
فهو في غاية الاشكال ، لاستلزامه اجتماع العدم المطلق للماهية مع وجود فردها ، وهو بديهي البطلان ، بل وجود الفرد كما يقتضي انتقاض عدمه يقتضي انتقاض العدم المطلق ، وإن كان عدمه يرجع بارتفاع وجوده الخاص ، والعدم المطلق لا يرجع إلا بارتفاع جميع ما وجد من أفراد الماهية .
وكذا ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أنه لو فرض وحدة وجود الكلي مع تعدد أفراده فهي وحدة عقلية دقية لا تكفي في جريان الاستصحاب ، بل لابد فيه من الوحدة العرفية غير المتحققة في المقام ، لوضوح التباين بين حصص الكلي .