المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - لو كان التردد بين الفرد الطويل والقصير بعد حدوث القصير
أن كان حدوثه في ضمن زيد .
وقد منع قدس سره هنا من جريان استصحاب الكلي ، وهو المعروف بين من تأخر عنه .
وقد يحتج لذلك بإنكار وجود الكلي رأسا ، فلا يكون هو موضوعا للأثر ، بل ليس الموجود وموضوع الأثر إلا الافراد ، وحيث كانت متباينة في أنفسها ، فلا يكون المشكوك في المقام بقاء للمتيقن ، ليتجه الاستصحاب . وربما ينسب ذلك لبعض الأعاظم قدس سره .
لكن لا يخفى أن المراد بوجود الكلي الذي يكون موضوعا للأثر ليس هو وجوده بما هو أمر بسيط مباين للافراد مقارن لها ، لوضوح أنه ليس في الخارج إلا الفرد ، بل لما كان الكلي وجها من وجوه الفرد وحيثية من حيثياته كان وجود الفرد وجودا له ، فإنكار وجود الكلي لا وجه له بلحاظ ذلك ، إلا أن يكون النزاع لفظيا .
ولعله لذا نسب لبعض الأعاظم قدس سره التصريح في الدورة الثانية بوجود الكلي ، وتقريب وجه المنع بما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن وجود الكلي الطبيعي وإن كان بوجود فرده ، إلا أن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس وجودا واحدا له ، بل تتعدد وجوداته بتعدد أفراده ، فلا يكون المشكوك بقاء للمتيقن ، بل يكون مباينا له ويمتنع الاستصحاب .
ومن هنا افترق ذلك عن القسم الثاني ، لأن المفروض في ذلك القسم الشك في بقاء نفس الحصة المتيقنة من الكلي ، لفرض الشك في حال الفرد الواحد المتيقن ، وأنه الطويل أو القصير ، من دون أن يحتمل وجود فرد غيره .
هذا ، ومن الظاهر أن تعدد وجود الكلي بتعدد أفراده إنما يتم بالإضافة إلى الوجود الحقيقي المستند للعلل التكوينية الخارجية .
أما بالإضافة إلى الوجود الانتزاعي المنسوب للكلي بما هو على سعته ،