المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - توجيه التقديم بمقتضى الحكومة
وفيه : أن دليل الاستصحاب لا يتضمن ادعاء بقاء اليقين في حال الشك ، بل النهي عن نقض اليقين السابق عملا حاله ، لادعاء أن عدم ترتيب آثار المتيقن حين الشك نقص لليقين السابق عملا ، فالادعاء والتوسع إنما هو في مقتضى اليقين السابق عملا ، لا في نفس اليقين .
نعم ، يتجه ما ذكره قدس سره لو كان التعبير بمفاد الجملة الخبرية المحضة ، بأن قيل : اليقين لا ينتقض بالشك .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن الاستصحاب لما كان من الأصول المحرزة كان حاكما على الأصول الأخرى بملاك حكومة الامارات عليه ، الذي تقدم التعرض له ، لأنه يقتضي إحراز الامر المتعبد به ، فيرفع موضوع الأصول الأخرى - وهو الشك - تعبدا وإن لم يرتفع به حقيقة .
وقد تقدم أن ما ذكره مبني على مسلكه في مؤدى الطرق والأصول ، وفي معنى الحكومة ، وأن الكلام في الأول تقدم في مبحث القطع الموضوعي ، وفي الثاني يأتي في مبحث التعارض إن شاء الله تعالى .
مضافا إلى أن ما ذكره لا ينهض إلا بتقديم الاستصحاب على مثل أصل البراءة مما لا يقتضي التعبد بالمؤدى حيث يكون رافعا لموضوعه دون العكس .
أما تقديمه على مثل قاعدة الحل والطهارة مما يتضمن التعبد بالمؤدى فلا وجه له ، لاشتراكها معه في التعبد بالمؤدى الرافع لموضع الأصل - وهو الشك - تعبدا ، فكما يصلح لرفع موضوعها تعبدا تصلح لرفع موضوعه كذلك ، ولذا لا إشكال عنده في حكومة السببي على المسببي منه ، بل صرح قدس سره بجواز استصحاب مؤدى الأصول المذكورة ذاتا ، لان المراد من اليقين في دليل الاستصحاب ما يشمل التعبد الحاصل بها . . ، وخصوصية الاحراز لا أثر لها بعد فرض كون الموضوع ، - وهو اليقين - مأخوذا من حيثية البناء العملي المشترك بين الطرق والأصول التعبدية