المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧١ - توجيه التقديم بمقتضى الورود
ولا مجال لمقايسة المقام بالامارة ، لوضوح أنه لم يؤخذ في موضوع الامارة الشك شرعا ، ليمكن دعوى أن المراد به الشك من جميع الجهات ، المرتفع بمقتضى الأصل .
غاية الامر استحالة جعلها مع العلم بالحكم الواقعي ، للزوم اللغوية ، ومن الظاهر عدم كون الأصل موجبا له ، كي يتوهم مانعيته عن حجيتها .
الثاني : أن العلم المجعول غاية في بعض أدلة الأصول والرافع لموضوعها حسبما يستفاد عرفا من أدلتها لم يؤخذ بما هو صفة خاصة ، بل ، بنحو الطريقية بلحاظ كونه منشأ للبناء على متعلقه وإحرازه ، والاستصحاب يقوم مقامه في ذلك ، لأنه أصل إحرازي ، على ما أشرنا إليه في استصحاب مؤدى الأصل وأوضحناه في مباحث القطع الموضوعي . فراجع .
ويشكل . . أولا : بأن هذا - لو تم - لم ينفع في تقديمه على مثل أصالتي الحل والطهارة مما يتضمن التعبد بالحكم وإحرازه كالاستصحاب ، لما تقدم من أن اليقين الرافع للاستصحاب لم يؤخذ بنحو الصفتية ، بل بنحو الطريقية أيضا ، فيقوم مقامه الطرق والأصول الاحرازية ، فكما يصلح الاستصحاب لرفع موضوع مثل هذين الأصلين يصلحان هما لرفع موضوعه ، فلابد في تقديمه من وجه آخر .
نعم ، ينفع في مثل أصل البراءة والاحتياط عند الأخباريين مما لم يتضمن إلا الرفع والسعة ، أو الضيق بالاحتياط ، في مقام العمل ، من دون يقتضي التعبد والاحراز المستتبعين للبناء العملي على التكليف أو عدمه ، فلا ينهض برفع موضوع الاستصحاب ، بل يتعين العكس لا غير .
وثانيا : بأنه يصعب إثبات كون العلم الرافع لموضوع الأصول المذكورة مأخوذا بنحو الطريقية ، لا بنحو الصفتية ، لمخالفته لمقتضى الجمود على لفظ العلم من دون قرينة واضحة على ذلك .