المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٢ - كلام للمحقق الخراساني لا يخلو عن إجمال لا يبعد كون المراد به ما إذا كان العنوان الكلي انتزاعيا مع تفصيل الكلام في ذلك
المكلف تابعا للجعل المذكور ، كما هو ظاهر مثل وجوب الوفاء بالعقد والعهد والنذر واليمين ، لان الوفاء هو أداء ما ثبت على المكلف وتوفيته ، فهو ظاهر في ثبوت مضمون القضية المجعولة للمكلف لامضائها من قبل الشارع ، بخلاف مثل عموم وجوب الفدية بالافطار ، فإن انطباقه على مورد لا يقتضي إلا جعل نفس الوجوب الذي هو مفاد الكبرى ، والذي يتعلق به العمل .
ومنه يظهر الاشكال في جريان ما ذكرنا في وجوب إطاعة الأب ونحوه ، لان الإطاعة عنوان ثانوي لفعل المكلف منتزع من متابعة أمر الامر ، ووجوبها لا يقتضي وجوب الفعل بالعنوان الذي وقع في لسان الآمر أو بالخصوصيات المأخوذة منه ، ليكون إحرازها بالأصل مجديا في ترتب الأثر ، بل تحققها مستلزم عقلا لصدق عنوان الإطاعة ، الذي هو موضوع الأثر ، فيكون توسطه في ترتب الأثر على المستصحب موجبا لكون الأصل مثبتا ، بل وجوب إطاعة المولى منتزع من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ولا طريق لاثبات التكليف بعنوان الإطاعة ، فضلا عن العنوان المأخوذ في لسان المولى بالخصوصيات المأخوذة في القضية .
نعم ، تكليف الموالي العرفيين بالامر المشروع ينصرف إلى ، إرادة إحرازه بالطريق الشرعي ، وهو الوجه في إجزاء الامتثال فيها بالطريق الشرعي المحرز لصحة العمل .
بل مقتضى ذلك كون الاتيان بما يحرز ظاهرا مشروعيته وصحته موجبا لتحقق الإطاعة واقعا ، لا ظاهرا ، كما هو الحال في مثل الوفاء بالنذر في ذلك ، كي يبتني على الأصل المثبت .
وحينئذ لو انكشف الخطأ بعد ذلك كان وجوب التدارك لأجل عدم تحقق غرض الامر الكاشف عن ملاك التكليف بالتدارك ، لا لعدم امتثال التكليف الأول . فلاحظ .