المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - كلام للمحقق الخراساني لا يخلو عن إجمال لا يبعد كون المراد به ما إذا كان العنوان الكلي انتزاعيا مع تفصيل الكلام في ذلك
لليمين لاثبات نفوذه ، أم مستفادا من انطباق الكبرى على الصغرى ، كما في المقام ونحوه مما كان موضوع الصغرى فيه مفاد القضية ، وكان المستفاد من الكبرى نفوذها وجعل مضمونها شرعا ، حيث يستلزم ذلك قيام الأثر بالموضوع المأخوذ في القضية المذكورة بخصوصياته العنوانية فإذا جرى الأصل فيه ترتب أثره .
وتوضيح ذلك : أن مفاد كبرى نفوذ العقد والنذر هو إمضاء مفاد العقود والنذور الواقعة من المكلفين وجعل مضمونها شرعا تبعا لانشائه من المكلف .
فإذا آجر المكلف نفسه يوم الجمعة بدينار فقد ملك منفعة اليوم المذكور بإزاء الدينار ، ومقتضى إمضاء الشارع لذلك هو ملكية الأجير للدينار وملكية المستأجر للمنفعة المذكورة شرعا ، فيكون يوم الجمعة بعنوانه موضوعا لملكية المنفعة شرعا ، فتحرز باستصحابه ، كما تحرز لو استفيد ملكية منفعة اليوم المذكور بعنوانه من كبرى شرعية مجعولة تأسيسا لا إمضاء .
وإذا نذر الأب الصدقة ما دام ولده حيا ، فحيث كان مفاد النذر هو تمليك الله سبحانه للمنذور كان مقتضى عموم نفوذ النذر إمضاء الشارع للتمليك المذكور بجعل ملكيته تعالى تبعا لجعل المكلف لها ، فتكون الحياة بعنوانها شرطا شرعيا للصدقة المملوكة ، فاستصحابها يحرز المشروط شرعا بمقتضى ما أشير إليه من التبعية في مقام التعبد بين المستصحب وأثره الشرعي .
ومنه يظهر أنه لا حاجة إلى توسط عنوان الوفاء بين المستصحب والأثر ، بل المستصحب بنفسه موضوع للأثر شرعا ، بسبب انطباق عموم الوفاء على مورده ، فيخرج عن الأصل المثبت .
نعم ، لابد في ما ذكرنا من أن تنطبق الكبرى الشرعية على مفاد القضية على ما هي عليه من خصوصيات عنوانية ، بحيث تقتضي جعل الشارع لمضمونها مع قطع النظر عن عمل المكلف في مقام الامتثال ، بل يكون عمل