المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - كلام للمحقق الخراساني لا يخلو عن إجمال لا يبعد كون المراد به ما إذا كان العنوان الكلي انتزاعيا مع تفصيل الكلام في ذلك
لاستصحابه بنفسه ، لعدم سبق اليقين به ، والاستصحاب إنما هو للحياة الملازمة لفرديته لعنوان الوفاء ، وهو أجنبي عما ذكره قدس سره .
إلا أن يرجع كلامه إلى أن قضية وجوب الوفاء بالنذر مثلا قضية منتزعة من القضايا المنذورة المتفرقة ، قد سيقت لمحض الحكاية عنها ، وليس المجهول شرعا إلا تلك القضايا على ما هي عليه من الخصوصيات والقيود والشروط ، نظير قضية وجوب أداء الواجبات التي لا يراد بها إلا الإشارة إلى القضايا التشريعية المتفرقة المتضمنة للواجبات الشرعية ، كوجوب الصلاة عند الزوال ، والحج عند الاستطاعة ، الخمس في الغنيمة ، والزكاة في النصاب .
فإن لازم ذلك جريان الأصل في الخصوصيات المأخوذة في القضايا المنذورة بأشخاصها ، من حياة الولد ونحوها ، لأنها هي الكبريات الشرعية المجعولة للشارع ، دون قضية وجوفي الوفاء الوفاء الانتزاعية ، كما يجري في خصوصيات القضايا الشرعية المتضمنة للواجبات ، كالزوال والاستطاعة والغنيمة ، النصاب ، دون قضية وجوب أداء الواجبات الانتزاعية .
لكنه - مع قصور كلامه عنه - واضح البطلان في نفسه ، حيث يقطع بعدم كون القضايا المنذورة كبريات شرعية ، بل صغريات لكبري وجوب الوفاء بالنذر ، التي هي ليست انتزاعية - ككبرى وجوب أداء الواجبات التي لو وردت في كلام الشارع لكانت إرشادية - بل هي قضية شرعية سيقت لبيان حكم شرعي كسائر القضايا الشرعية ، فيصح استصحابها واستصحاب قيودها وشروطها وسائر ما أخذ فيها . فما ذكره قدس سره لا يرجع إلى محصل صالح لتوجيه المدعى .
فلعل الأولى أن يقال : لا يلزم أن يكون مجرى الأصل مأخوذا في كبرى شرعية ، بل يكفي كونه موضوعا للأثر الشرعي ، ليدخل . في ما تقدم من أن التعبد بالموضوع يستتبع التعبد بأثره ، سواء كان ذلك مفاد الكبرى الشرعية ، كاستصحاب زوجية المرأة لاثبات وجوب الانفاق عليها أو عدم حل الزوج